كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

آخرِها))، قَالَ ابنُ الصلاحِ: ((فعلل (¬1) قومٌ (¬2) رِوَايَةَ اللفظِ المذكورِ- يعني: فيما انفردَ بِهِ مسلمٌ. بنفيِ البسملةِ (¬3) - لما رأوا الأكثرينَ إنما قالوا فِيهِ
: ((فكانوا يستفتحونَ القراءةَ بالحمد لله رب العالمين)) منْ غيرِ تعرُّضٍ لذكرِ البسملةِ، وَهُوَ الَّذِي اتفقَ البخاريُّ (¬4) ومُسلمٌ (¬5) عَلَى إخراجهِ فِي الصحيحِ،
ورأوا أنَّ مَنْ رواهُ باللفظِ المذكورِ رواهُ بالمعنَى الَّذِي وقعَ لهُ (¬6)، ففَهِمَ منْ قولهِ: ((كانوا: يستفتحونَ بالحمد ... )) أنهمَّ كانوا لا يبسملونَ، فرواهُ عَلَى مَا
فَهِم وأخطأَ؛ لأنَّ معناهُ: أنَّ السورةَ التي كانوا يفتتحونَ بِهَا من السورِ هِيَ الفاتحةُ، وليسَ فِيهِ تعرّض لذكرِ التسميةِ، وانضمَّ إِلَى ذَلِكَ أمورٌ، مِنْهَا: أَنَّهُ ثبتَ عنْ أنس أَنَّهُ سُئِلَ عنِ الافتتتاحِ بالتسميةِ، فَذَكرَ أَنَّهُ لا يحفظُ فيهُ شيئاً عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (¬7).
قولُ / 165 أ / أنسٍ: ((إنكَ لتسألُني عنْ شيءٍ مَا أحفظُهُ، وما سألَني عنهُ أحدٌ قبلَكَ)) يحتملُ أنْ يكونَ المعنى مَا سألني عنْ مجموعِ هذهِ المسألةِ، ويحتملُ أن يكونَ سُئِلَ ونَسِيَ، ويحتملُ أنْ يكونَ كانَ ناسياً، ثُمَّ تذكّرَ.
¬__________
(¬1) في (ب): ((فعل))، خطأ.
(¬2) أراد به الدارقطني. انظر: سننه 1/ 316، ونكت ابن حجر 2/ 766 وبتحقيقي: 532.
(¬3) صحيح مسلم 2/ 12 (399) (50) و (52).
(¬4) صحيح البخاري 1/ 189 (743).
(¬5) صحيح مسلم 2/ 12 (399) كلاهما: (البخاري ومسلم) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، به.
(¬6) في (ب): ((لهم)).
(¬7) رواه الإمام أحمد في "المسند" 3/ 166، وابن خزيمة (1010) إلا أنه اختصره، وحذف منه موطن الشاهد، بدلالة رواية الدارقطني فِي "السنن" 1/ 316، قال الدارقطني: ((هَذَا إسناد صحيح))، وقال الهيثمي 2/ 108: ((رجاله ثقات)).

الصفحة 515