كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

صريحٌ فِي أنَّ السؤالَ كَانَ عنْ عدمِ سماعِ القراءةِ، لا عَن الاستفتاحِ بأيِّ سورةٍ)).
قلتُ: قولُهُ: (غير سؤالِ أَبِي مسلمةَ) (¬1) أفادَ بعضُ أصحابِنا: أنَّ شيخَنا نقلَ عنْ جزءٍ للخطيبِ فِي الجهرِ بالبسملةِ: أنَّ قتادةَ سألهُ، كما سألهُ أبو مسلمةَ، فأجابهُ: ((بالحمد لله رب العالمين)).
قولُهُ: (ففيه نظرٌ) (¬2) قَالَ المصنفُ فِي " النكت " (¬3) مَا حاصلُه: ((إنَّهُ إنْ كَانَ مرادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ صحيحاً فليسَ كذلكَ، وإنْ كانَ مرادُهُ أَنَّهُ ليسَ فِي واحدٍ من صحيحي البخاريِّ ومسلمٍ فلا يلزمُ من (¬4) ذَلِكَ كونهُ غيرَ صحيحٍ، وإنْ كَانَ مرادُهُ أَنَّهُ وإنْ كَانَ صحيحاً لا يكونُ فِيهِ قوةُ المعارضةِ لما فِي أحدِهما؛ لأنَّهُ يرجّحُ عِنْدَ التعارضِ بالأصحيةِ. فالجوابُ من وجهينِ: أحدهما: إنَّ هَذَا إذا لَمْ يمكنِ الجمعُ، وقدْ تقدّمَ الجمعُ بأنَّ المرادَ بحديثِ "الصحيحينِ" الابتداءُ بالفاتحةِ لا نفي البسملةِ.
والثاني: أنهُ إنما يرجّحُ مَا فِي أحدِهما حيثُ كَانَ مِمَّا لَمْ يضعفْهُ الأئمةُ، فأمّا ماضعَّفوهُ - كهذا الحديثِ - فلا)).
قولُهُ: (والبيهقيُّ لا يقولونَ بصحةِ حديثِ أنسٍ) (¬5) زادَ المصنفُ فِي "تخريجهِ لأحاديثِ الإحياء"، فَقَالَ: ((وابن عَبْد البرّ))، ولعلهُ أخذهُ مِمَّا تقدّمَ فِي قوله: ((وقد اعترضَ ابْن عَبْد البر))، وكذا قولُهُ: ((وهذا اضطرابٌ .. )) إِلَى آخرهِ. والله أعلمُ.
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 285.
(¬2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 285.
(¬3) التقييد والإيضاح: 124.
(¬4) لم ترد فِي (ب).
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 285.

الصفحة 517