كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

آيةً مِنْهَا أو فيها، أو بعضَ آيةٍ، لكانَ أسدَّ؛ لأنّا لا نعلمُ أحداً منهم عدَّها آيةً منْ سورةٍ سوى الفاتحة نصاً.
وقولُهُ: ((إنَّ قالونَ ومَنْ تابعهُ منْ قرّاءِ المدينةِ لا يعتقدُونَها آيةً من الفاتحةِ)). فِيهِ نظرٌ، إذْ قَدْ صحَّ نصاً، أنَّ إسحاقَ (¬1) بنَ مُحَمَّدٍ المسيبيَّ، أوثقُ أصْحَابِ نافعٍ وأجلُّهم، قَالَ: سألتُ نافعاً عنْ قراءةِ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) فأمرني بِهَا، وَقَالَ: ((أشهدُ أنها من السبعِ المثاني، وأنَّ اللهَ أنزلها)) رَوَى ذَلِكَ الحافظُ أبو عَمْرِو الدانيُّ بإسنادٍ صحيحٍ، وكذلك / 167 أ / أبو بَكْر بنُ مجاهدٍ، عنْ شيخهِ موسى بنِ إِسْحَاقَ القاضي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ المسيبيِّ، عنْ أبيهِ، ورويا أيضاً عَن ابن المسيبيِّ، قَالَ: ((كنا نقرأُ بسم الله الرحمن الرحيم أول فاتحةِ الكتابِ، وفي أولِ سورةِ البقرةِ، وبينَ السورتينِ فِي العرضِ والصلاةِ (¬2)))، هَذَا كانَ مذهبَ القرّاءِ بالمدينةِ. قَالَ (¬3): ((وفقهاءُ المدينةِ لا يفعلونَ ذَلِكَ)).
قُلتُ: حَكَى أبو الْقَاسِمِ الهذليُّ، عنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ سألَ نافعاً عَن البسملةِ، فقالَ: ((السُنّةُ الجهرُ بِهَا)) فسلمَ إليه، وَقَالَ: ((كلُ عِلمٍ يُسألُ عنهُ أهلُهُ)) (¬4) انتهى. فإنْ كَانَ ماذَكرَهُ شيخُنا عنْ قالونَ صحيحاً؛ فَقَد اضطربَ النقلُ عنْ نافعٍ. والظاهرُ أنَّ أولَ من حرّرَ هذهِ المسألةَ، أبو محمدِ بنُ حزمٍ فِي كتابه "المحلى" (¬5) فَقَالَ فِي كِتَاب الصلاةِ: ((مَن كانَ يقرأُ بروايةِ مَنْ عَدَّ من القرّاءِ البسملةَ آيةً مِنْ أمّ القرآنِ، لمْ تجزئهُ الصلاةُ إلا بالبسملةِ، وهم: عاصمٌ، وحمزةُ،
¬__________
(¬1) في (ب): ((إبراهيم)).
(¬2) في (ف): ((وللصلاة)).
(¬3) أي: ابن المسيبي.
(¬4) انظر: النشر في القراءات العشر 1/ 269.
(¬5) المحلى 3/ 251.

الصفحة 520