كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

قولهُ: (لخصتُ) (¬1) إنْ قيلَ: تأكيدهُ بـ ((أجمعَ)) يدلُّ على أنّهُ لم يحذفْ منهُ شيئاً، معَ أنّهُ قد حذفَ كثيراً مِنَ الأمثلةِ والتعاليلِ، قيلَ: حقيقةُ التلخيصِ أنْ يستوفي مقاصدَ الكتابِ الملخصِ بكلامٍ أوجزَ، فربما توهمَ أنّهُ إذا قال ابن الصّلاحِ، أنَّ المرادَ معظمُ كتابهِ (¬2)، فأكدَّ بـ ((أجمعَ))؛ ليدلَّ على أنّهُ لم يحذفْ مِنْ مقاصدهِ شيئاً، وإنما كانَ يردُ عليهِ لو قالَ: اختصرتُ؛ لأنَّ الاختصارَ أعمُّ مِن التلخيصِ، فتارةً يكونُ اقتصاراً على بعضِ الأصلِ معَ استيفاءِ المقاصدِ كالتلخيصِ، وتارةً مع حذفِ بعضِ المقاصدِ (¬3)، وتارةً يكونُ موفياً بجميعِ الأصلِ مِنَ المقاصدِ، وغيرها (¬4) بكلامٍ وجيزٍ، فإذا قالَ: اختصرتُ كانَ متردداً بينَ المعاني الثلاثِ (¬5)، فإذا أكدَّ بـ ((أجمعَ)) اختص بالثالثِ (¬6)، وهو أنّهُ لمْ يحذفْ شيئاً مِنْ معانيهِ، لا مقصداً، ولا مثالاً، ولا غيرهما.
قلتُ: هذا العرفُ، وكلامُ أهلِ اللغةِ لا يأباهُ.
قالَ ابنُ فارس في "المجملِ": ((لخّصتُ الشيءَ: إذا بينتهُ في كتابةٍ، أو غيرها)) (¬7).
وقال الفارابي في "ديوانِ الأدبِ" في بابِ التفعيلِ: ((لخّصَ القصةَ، أي: شرحها)). وقالَ عبدُ الحقِّ (¬8) في كتابِ " الواعي في حديثِ عليٍّ - رضي الله عنه - ":
¬__________
(¬1) التبصرة والتذكرة (6).
(¬2) في (ك): ((ابن الصلاح)).
(¬3) عبارة: ((وتارة مع حذف بعض المقاصد)) لم ترد في (ك).
(¬4) عبارة: ((من المقاصد وغيرها)) لم ترد في (ك).
(¬5) في (ك): ((المعنيين)).
(¬6) في (ك): ((الثاني)).
(¬7) مجمل اللغة مادة (لخص).
(¬8) هو أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمان الإشبيلي، المعروف بابن الخراط، له مصنفات منها: الجمع بين الصحيحين، والأحكام الوسطى، والرقاق، والواعي في حديث علي - رضي الله عنه -، وغيرها، توفي سنة (581) هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 21/ 198، وشذرات الذهب 4/ 271.

الصفحة 67