كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)
الخطابيَّ إلى تقسيمهِ إلى ذَلِكَ، وإن كانَ في كلامِ المتقدمينَ ذكرُ الحسنِ، وهو موجودٌ في كلامِ الشافعيِّ، والبخاريِّ، وجماعةٍ، ولكنَّ الخطابيَّ نقلَ التقسيمَ عنْ أهلِ الحديثِ، وهوَ إمامٌ ثقةٌ، فتبعهُ /9ب/ المصنفُ على ذَلِكَ هنا، ثم حكى الخلاف في الموضعِ الذي ذكرهُ، فلمْ يهملْ حكايةَ الخلافِ)) (¬1). انتهى.
ونبَّهَ شيخنا على أَنَّ مرادَ الشافعي، والبخاريِّ بالحسنِ: الصحيحُ، لا أَنَّ الحسنَ عندهما نوعٌ برأسه، بل للصحيحِ عندهمُ اسمانِ (¬2)، واللهُ أعلمُ.
وبخطِّ بعضِ أصحابنا أَنَّ ابنَ كثيرٍ اعترضَ عليهِ في كتابهِ " علومِ الحديثِ " بأنَّ ((هذا التقسيمَ إنْ كانَ بالنسبةِ إلى ما في نفسِ الأمرِ فليسَ إلاَّ صحيحٌ
وكذبٌ (¬3)، وإنْ كانَ بالنسبةِ إلى اصطلاحِ المحدّثينَ، فالحديثُ ينقسمُ عندهم إلى أكثرَ مِنْ ذلكَ)) (¬4).
وأجابَ بأن المرادَ الاصطلاحُ، وأنَّ تخصيصَ الثلاثةِ؛ لأنَّ الكلَّ يرجعُ إليها (¬5) وقد نوعَ ابنُ الصلاحِ الحديثَ في أولِ كتابهِ إلى خمسةٍ وستين نوعاً وسردها (¬6). قالَ شيخُ الإسلامِ سراجُ الدينِ البلقينيُّ في " محاسنِ الاصطلاحِ " (¬7) (¬8): ((وقالَ - أي:
¬__________
(¬1) التقييد والإيضاح: 19.
(¬2) النكت على كتاب ابن الصلاح 1/ 424 وبتحقيقي: 218 - 219.
(¬3) في " اختصار علوم الحديث ": ((أو ضعيف)).
(¬4) اختصار علوم الحديث 1/ 99 وبتحقيقي: 76.
أقول: هذا اعتراض الحافظ ابن كثير، وقد نوقش فيه، ووجّه مراد ابن الصلاح، فانظر: نكت الزركشي 1/ 91، ومحاسن الاصطلاح: 82، والتقييد والإيضاح: 19.
(¬5) من قوله: ((وقد اعترض على ابن الصلاح .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(¬6) معرفة أنواع علم الحديث: 75 - 78.
(¬7) جاء في حاشية (أ): ((وهو نكت على ابن الصلاح)).
(¬8) محاسن الاصطلاح: 9 (ط دار الكتب العلمية).