كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)
قولهُ: (وروي أيضاً عنْ أبي بكر بنِ أبي شيبةَ) (¬1) جزمَ في عبدِ الرزاقِ؛ لأَنَّ الإسناد إليهِ صحيحٌ، ومرَّض في هذا؛ لأنَّ الإسناد إليهِ فيهِ (¬2) رجلٌ مبهم (¬3).
قولهُ: (بالحديثِ) (¬4) أهلُ الحديثِ يطلقونَ على السندِ وحدهُ حديثاً.
قولهُ (إنَّ ضميرَ ((عنهُ)) يعودُ على عليِ بنِ أبي طالبٍ) (¬5) - رضي الله عنه - واضحٌ عندَ منْ لهُ خبرةٌ بالفنِّ مِنْ حيثُ إنَّ عبيدةَ بنَ عمرٍو، ويقالُ: ابن قيسِ بنِ عمروٍ السلمانيّ المراديّ الكوفيّ مشهورٌ بالروايةِ عنهُ، ولم يجتمعْ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأما غيرُ الخبيرِ فربما ظنَّ أَنَّ الضميرَ للنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6) مِنْ جهةِ أَنَّ ابنَ سيرينَ تابعيٌ، وأَنَّ عبيدةَ - راوي عليٍّ - مخضرمٌ، أدركَ الجاهليةَ، وأسلمَ قبلَ وفاةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بسنتينِ، فربما ظنَّ أنَّهُ صحابيٌ لكبرِ سنهِ، وقِدَمِ أخبارهِ (¬7).
قولهُ: (إلا أَنَّ ابنَ المدينيِّ قالَ: أجودها) (¬8) إنْ قيلَ: يكونُ الإسناد جيداً باعتبارِ / 17أ / اشتهارِ رواتهِ بالعلمِ، أوِ الصلاحِ، أو نحوِ ذَلِكَ، ومعَ ذَلِكَ فقدْ يكونُ غيرهمْ أضبطَ منهمْ، وأحفظَ، قيلَ: ليسَ الأمرُ كذلكَ، وإنما هذا تفننٌ في العبارةِ، لا مغايرةَ بينهما عندَ منْ تتبع مواقعَ استعمالهمْ، فهم (¬9) إذا قالوا: هذا حديثٌ جيدٌ، أرادوا أنَّهُ قويٌ، فلا يريدونَ الجودةَ إلا بمعنى أمرٍ يرجعُ إلى الضبطِ، وإنْ كانَ
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 110.
(¬2) ((فيه)) لم ترد في (ف).
(¬3) من قوله: ((قوله: وروي أيضاً .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 110، وعبارته: ((للحديث)).
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 110، وساقه بالمعنى.
(¬6) من قوله: ((من حيث أن عبيدة .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(¬7) من قوله: ((مخضرم أدرك الجاهلية ..... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(¬8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 110. وانظر: معرفة علوم الحديث: 54.
(¬9) ((فهم)) لم ترد في (ف).