كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد (اسم الجزء: 1)

وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (¬1) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا (¬2) نَأْخُذُ، لا وُضُوءَ مِمَّا مسَّته النَّارُ وَلا مِمَّا دَخَلَ (¬3) (¬4) ، إِنَّمَا الوضوءُ (¬5) مِمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَدَثِ (¬6) ، فَأَمَّا مَا دَخَلَ مِنَ الطَّعَامِ مِمَّا مسَّته النَّارُ أَوْ لَمْ تمسَسه فَلا وضوءَ فيه (¬7) ،
¬__________
(¬1) قوله: ولم يتوضأ: قال الخطابي: فيه دليل على أن الوضوء مما مسَّت النار منسوخ لأنه متقدم. وخيبر كانت سنة سبع، قلت: لا دلالة فيه، لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر وروى الأمر بالوضوء كما في "صحيح مسلم"، وكان يُفتي به بعد النبي صلى الله عليه وسلم كذا في "الفتح".
(¬2) أي بما أفادته (في الأصل: "أفاده"، والظاهر: "أفادته") هذه الأخبار.
(¬3) في جوف الآدمي.
(¬4) من غير ما مسَّته النار.
(¬5) قوله: إنما الوضوء مما خرج، كأنه يشير إلى ماروي عن عباس، أنه قال: الوضوء مما خرج وليس مما دخل، أخرجه الدارقطني، وأخرج أيضاً في كتاب "غرائب مالك" عن ابن عمر مرفوعاً: لا ينقض الوضوء إلاَّ ما خرج من قُبُل أو دبر. قال ابن الهُمام في "فتح القدير": ضُعِّف بشعبة مولى ابن عباس، وقال في الكمال: بل بالفضل بن المختار، وقال سعيد بن منصور: إنما يحفظ هذا من قول ابن عباس، وقال البيهقي: رُوي عن عليّ من قوله. انتهى.
(¬6) قوله: من الحدث، كالغائط والبول والدم السائل والمذي والقيء وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه.
(¬7) قوله: فلا وضوء فيه، لما مرَّ من الأخبار المرفوعة والآثار الموقوفة، ويعارضها أحاديث الأمر بالوضوء مما مسَّته النار، فروى ابن ماجه، عن أبي هريرة مرفوعاً: توضَّؤوا مما غيَّرت النار، فقال ابن عباس: أتوضأ من الحميم؟ فقال: يا ابن أخي إذا سمعتَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فلا تضربْ له الأمثال.
وروي عن عائشة مرفوعاً: توضؤوا مما مسَّت النار.
وروى أبو داود، عن أبي هريرة مرفوعاً: الوضوء مما أنضجت النار.
وروي عن سعيد بن المغيرة: أنه دخل على أم حبيبة، فسقته قدحاً من سويق فدعا بماء، فمضمض، فقالت: يا ابن أختي ألا توضأ؟ إن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: توضَّؤوا مما غيَّرت النار.
وروى الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: الوضوء مما مسَّت النار ولو من ثور أقط. فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدهن، أنتوضأ من الحميم؟ فقال: يا ابن

الصفحة 236