كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد (اسم الجزء: 1)

فَأَحْسَنَ (¬1) وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ (¬2) يُصَلِّي: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فقمتُ فصنعتُ مثلَ (¬3) مَا صَنَعَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذهبتُ فقمتُ إِلَى جَنْبِهِ (¬4) فَوَضَعَ (¬5) رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدَه الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وأخَذ (¬6) بأُذُنِي اليمنى بيده اليمنى؛ فَفَتَلَها (¬7)
¬__________
(¬1) قوله: فأحسن وضوءَه، وفي بعض طرقه، فأسبغ الوضوء، قال الحافظ: ويجمع بين هذا والرواية التي سبقت في باب تخفيف الوضوء: "فتوضأ وضوءاً خفيفاً" برواية الثوري، فإن لفظه: فتوضَّأ وضوءاً بين وضوءَين، ولم يكثر، وقد أبلغ، ولمسلم: فأسبغ الوضوء ولم يمسّ من الماء إلاَّ قليلاً، وزاد فيها: فتسوَّك.
(¬2) قوله: ثم قام يصلي، لمحمد بن نصر: ثم أخذ برداء له حضرميّ، فتوشَّحه، ثم دخل البيت، فقام يصلّي.
(¬3) قوله: مثل ما صنع، يقتضي أنه صنع جميع ما ذُكر من القول، والنظر إلى السماء، والوضوء والسواك، والتوشُّح، ويحتمل أن يُحمل على الأغلب، وزاد في رواية الدعوات في أوله: فقمت فتمطّيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه، كذا في "الفتح".
(¬4) أي: الأيسر.
(¬5) قال ابن عبد البر: يعني أنه أداره فجعله على يمينه، وهكذا ذكره أكثر الرواة في هذا الحديث ولم يذكره مالك.
(¬6) فيه أن قليل العمل لا يفسد.
(¬7) أي: دلكها، إمّا لينتبه من النعاس، أو إظهاراً لمحبته أو ليستعد لهيئة الصلاة، قوله: ففتلها، في بعض طرقه: فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني في ظلمة الليل وفي بعضها: فجعلت إذا أَغْفَيتُ أخذ بشحمة أذني، وفي هذا رد على من زعم أن أخذ الأذن له إنما كان في حال إدارته له من اليسار إلى اليمين متمسكاً بما في بعضها: فأخذ بأذني فأدارني، لكن لا يلزم من إدارته على هذا الصفة أن لا يعود

الصفحة 517