كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

الأخسرين أعمالاً؟ قال: "أنت وأصحابك (¬1) ". فَقُتِلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَوْمَ الْخَوَارِجِ (¬2).
وَنَقَلَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَهُ (¬3) فَقَالَ: (أَنْتُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ، وَأَهْلُ الرِّيَاءِ، وَالَّذِينَ يُحْبِطُونَ الصَّنِيعَةَ بِالْمِنَّةِ (¬4).
فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى (¬5) تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ حَرُورَاءَ بَعْضُ مَنْ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ وَلَمَّا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِهِمْ: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (¬6)، فوصفهم (¬7) بِالضَّلَالِ مَعَ ظَنِّ الِاهْتِدَاءِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُمُ الْمُبْتَدِعُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ عُمُومًا، كَانُوا مِنْ أَهْلِ الكتاب أو لا (¬8)، من حيث قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (¬9). وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ (¬10).
فَقَدْ يَجْتَمِعُ التفسيران في الآية، تفسير سعد رضي الله عنه بأنهم اليهود والنصارى، وتفسير علي رضي الله عنه بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ، لِأَنَّهُمْ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى الابتداع. ولذلك فسر سعد (¬11) كُفْرَ النَّصَارَى بِأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا فِي الْجَنَّةِ غَيْرَ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَهُوَ التَّأْوِيلُ بِالرَّأْيِ (¬12).
فَاجْتَمَعَتِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ (¬13) عَلَى (¬14) ذَمِّ الْبِدْعَةِ وَأَهْلِهَا (¬15)، وَأَشْعَرَ
¬_________
(¬1) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و (ر).
(¬2) تقدم قريباً.
(¬3) أي: سأله عن الآية المذكورة.
(¬4) ذكر الماوردي في تفسيره مما قيل في الآية: أنهم من يصطنع المعروف ويمن عليه.
ولم يعزه. (2/ 510).
(¬5) هي رواية أبي الطفيل عند عبد بن حميد. وتقدمت (ص106).
(¬6) سورة الكهف: آية (104).
(¬7) في (ط): "وصفهم".
(¬8) في (ت): "أولى".
(¬9) سيذكر المؤلف الحديث بتمامه (ص115)، وسأذكر تخريجه هناك.
(¬10) تكلم المؤلف عن هذا المعنى في آخر فصل من فصول الباب الثاني (ص255).
(¬11) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ).
(¬12) في (ر): "غير ما هو عليه، وهو التأويل بالرأي".
(¬13) وهي آية البقرة: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} (27)، وآية الكهف {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرَينِ أَعْمَالاً *} (103)، وآية الصف {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (5). وقد تقدم استشهاد سعد وعلي رضي الله عنهما بتلك الآيات.
(¬14) ساقطة من (م).
(¬15) ساقطة من (ط).

الصفحة 102