كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، (وَعَضُّوا عَلَيْهَا) (¬1) بِالنَّوَاجِذِ (¬2)، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، (وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (¬3)). وَرُوِيَ عَلَى وُجُوهٍ مِنْ طُرُقٍ (¬4).
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ حُذَيْفَةَ (¬5) (أَنَّهُ قَالَ) (¬6): يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: (نَعَمْ، قَوْمٌ (يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سنتي) (¬7)، ويهتدون بغير هديي) (¬8)، وقال: فقلت: هل بَعْدَ ذَلِكَ [الْخَيْرِ] (¬9) مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، دعاة على نار) (¬10) جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا (¬11) قَذَفُوهُ فِيهَا)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا قَالَ: ((نَعَمْ هُمْ مِنْ) (¬12) جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا). قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ (¬13): (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ (¬14) وَإِمَامَهُمْ). قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ (¬15) إِمَامٌ وَلَا جَمَاعَةٌ؟ قَالَ: (فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كلها ولو (أن تعض) (¬16) بأصل شجرة حتى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) (¬17). وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ على نحو آخر (¬18).
¬_________
(¬1) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(¬2) النواجذ من الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك. والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان. انظر النهاية (5/ 20).
(¬3) ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
(¬4) تقدم تخريج الحديث مستوفى.
(¬5) في (غ) و (ر): "خزيمة" وهو خطأ.
(¬6) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(¬7) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(¬8) في (ت): "هدى".
(¬9) في جميع النسخ: "الشر" والتصويب من البدع والنهي عنها لابن وضاح، ومصادر التخريج.
(¬10) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(¬11) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و (ر).
(¬12) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(¬13) ساقطة من (ت).
(¬14) بياض في (ت).
(¬15) ساقطة من جميع النسخ عدا (ر).
(¬16) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(¬17) انظر: البدع والنهي عنها لابن وضاح (ص40).
(¬18) رواه الإمام البخاري في كتاب المناقب من صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه مع اختلاف يسير في اللفظ (6/ 615 ـ مع الفتح)، وفي كتاب الفتن (13/ 35)، والإمام مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه (12/ 236 ـ 238 ـ مع النووي)، والإمام ابن ماجه مختصرا برقم (3979)، (2/ 1317)، والإمام البغوي في شرح السنة (15/ 14)، والبيهقي في سننه (8/ 156).

الصفحة 112