كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
وَفِي حَدِيثِ الصَّحِيفَةِ: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ (¬1). مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ (¬2) يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا (¬3)) (¬4).
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي سِيَاقِ الْعُمُومِ، فَيَشْمَلُ كُلَّ حَدَثٍ أُحْدِثَ فِيهَا مِمَّا يُنَافِي الشَّرْعَ، وَالْبِدَعُ مِنْ أَقْبَحِ الْحَدَثِ.
وقد استدل مالك رضي الله عنه به (¬5) فِي مَسْأَلَةٍ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا بِحَوْلِ اللَّهِ (¬6).
وَهُوَ وَإِنْ (¬7) كَانَ مُخْتَصًّا بِالْمَدِينَةِ فَغَيْرُهَا أَيْضًا يدخل في المعنى.
¬_________
(¬1) عير وثور جبلان في المدينة، انظر معجم البلدان لياقوت الحموي (3/ 26)، (6/ 246)، وانظر فتح الباري (4/ 82).
(¬2) كتبت في (ت): "فوق السطر".
(¬3) الصرف التوبة، وقيل النافلة. والعدل الفدية، وقيل الفريضة. انظر النهاية لابن الأثير (3/ 24)، وانظر غريب الحديث للقاسم بن سلام (1/ 455)، وقال الإمام ابن حجر في الفتح: واختلف في تفسيرهما، فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة، ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري، وعن الحسن البصري بالعكس ... ، ولم يرجح الحافظ رحمه الله. انظر الفتح (4/ 86).
(¬4) رواه الإمام البخاري في كتاب فضائل المدينة من صحيحه، باب حرم المدينة عن علي رضي الله عنه بلفظ أطول (4/ 81 ـ مع الفتح)، وفي كتاب الجزية والموادعة باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة (6/ 273)، وفي مواضع أخرى، ورواه الإمام مسلم في كتاب الحج من صحيحه، باب فضل المدينة عن علي رضي الله عنه (9/ 142 ـ 144)، والإمام أبو داود في كتاب الولاء والهبة من سننه، باب في تحريم المدينة برقم (2034)، (2/ 223)، والإمام الترمذي في كتاب الولاء والهبة من سننه، باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه برقم (2127)، (4/ 381)، والإمام أحمد في المسند (1/ 81، 126، 151)، والإمام عبد الله بن أحمد في السنة (2/ 542)، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 119).
(¬5) في (ط): "استدل به مالك".
(¬6) يريد قصة وقعت لعبد الرحمن بن مهدي مع مالك رحمهما الله. وسيأتي ذكرها (ص222).
(¬7) في (خ): "إن" بدون الواو.