كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ مُرْسَلًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ" قَالُوا: وَمَا الشِّعَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْأَهْوَاءُ" (¬1).
وَخَرَّجَ أَيْضًا: (إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ الْعَبْدَ الْجَنَّةَ بِالسُّنَّةِ يَتَمَسَّكُ بِهَا) (¬2).
وَفِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِلْآجُرِّيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ (¬3) عَنْ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا حَدَثَ فِي أُمَّتِي الْبِدَعُ، وَشُتِمَ أَصْحَابِي، فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ، فَمَنْ لَمْ يفعل (ذلك منهم) (¬4) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (¬5).
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ (¬6): فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: مَا إِظْهَارُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: (إِظْهَارُ السُّنَّةِ) (¬7) والأحاديث كثيرة.
¬_________
(¬1) في (غ) و (ر) "أهل الأهواء"، ولم أجده بهذا اللفظ، وقريب منه ما رواه الإمام أحمد في المسند عن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم قال: "إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد) (5/ 232 ـ 233)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه لأحمد والطبراني، ثم قال: ورجال أحمد ثقات إلا أن العلاء بن زياد قيل أنه لم يسمع من معاذ (5/ 222)، وأعله العراقي في المغني بالانقطاع. (2/ 207).
(¬2) الشفا للقاضي عياض (2/ 27).
(¬3) هو أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي عالم أهل الشام وحافظهم، وقد كان من أوعية العلم ولكنه ردئ التدليس، فإذا قال حدثنا فهو حجة، توفي سنة خمس وتسعين ومائة.
انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 211)، تهذيب التهذيب لابن حجر (11/ 151).
(¬4) ما بين المعكوفين ساقط من (ط).
(¬5) رواه الإمام الخلال في السنة برقم (787)، وضعف المحقق إسناده. انظر السنة للخلال (ص494 ـ 495)، ورواه الإمام الآجري بأسانيد ضعيفة عن جابر رضي الله عنه، انظر الشريعة لوحه (176)، وذكره الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة وعزاه لابن عساكر في تاريخه (15/ 298/1)، والديلمي (1/ 1/66)، وابن رزقويه في جزء من حديثه (ق2/ 2)، وحكم عليه الشيخ الألباني بأنه منكر. انظر السلسلة الضعيفة برقم (1506).
(¬6) هو عبد الله بن الحسن الساحلي كما هو في إسناد الآجري.
(¬7) انظر: قوله في السنة للخلال (ص495).