كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَقِفُ عَلَى الحِلَق (¬1) فَيَقُولُ: (يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، اسْلُكُوا الطَّرِيقَ، فَلَئِنْ سَلَكْتُمُوهَا لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لقد ضللتم ضلالاً بعيداً".
وفي رواية لابن (¬2) الْمُبَارَكِ: (فَوَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَمْتُمْ (لَقَدْ سَبَقْتُمْ) (¬3) سَبْقًا بَعِيدًا) (¬4) الْحَدِيثَ.
وَعَنْهُ أَيْضًا: (أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى النَّاسِ اثْنَتَانِ: أَنْ يُؤْثِرُوا مَا يَرَوْنَ على ما يعلمون، وَأَنْ يَضِلُّوا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ). قَالَ سُفْيَانُ: (وَهُوَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ) (¬5).
وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ أَخَذَ حَجَرَيْنِ فَوَضَعَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: (هَلْ تَرَوْنَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ؟) قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا نَرَى بَيْنَهُمَا مِنَ النُّورِ إِلَّا قَلِيلًا. قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَظْهَرَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى لا يرى (¬6) من الحق إلا قدر ما بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ، وَاللَّهِ لَتَفْشُوَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالُوا: تركت السنة) (¬7).
¬_________
(¬1) في (خ) و (ت) و (ط): "الخلق".
(¬2) في (خ) و (ط): "ابن".
(¬3) ما بين المعكوفين ساقط من (م).
(¬4) رواه عن حذيفة رضي الله عنه الإمام البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيحه، باب الاقتداء بسنن رسول الله (13/ 250 مع الفتح)، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (1/ 139)، وابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص17 ـ 18)، والإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 97)، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 90)، وأحمد بن نصر في السنة (ص30)، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى (1/ 336)، وأورده البغوي في شرح السنة (1/ 214). وألفاظهم متقاربة.
(¬5) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب إحداث البدع (ص43)، وفي بابٌ في نقض عرى الإسلام (ص76).
(¬6) في (غ): "يرى" بدون لا.
(¬7) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع (ص65).

الصفحة 127