كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
وعن يحيى بن أبي (¬1) (عمرو) (¬2) (السيباني) (¬3) قَالَ: (كَانَ يُقَالُ: يَأْبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ، وَمَا انْتَقَلَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ إِلَّا إِلَى شَرٍّ مِنْهَا) (¬4).
وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (¬5): (تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامِ، فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُوهُ فَلَا تَرْغَبُوا عَنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَإِنَّهُ الْإِسْلَامُ، وَلَا تُحَرِّفُوا يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَعَلَيْكُمْ بِسُّنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ (¬6) أَصْحَابُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْتُلُوا صَاحِبَهُمْ (¬7)، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا. (قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْتُلُوا صَاحِبَهُمْ، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا) (¬8)، وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ)، فَحُدِّثَ الْحَسَنُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: صَدَقَ وَنَصَحَ. خَرَّجَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ وَغَيْرُهُ (¬9).
وَكَانَ مَالِكٌ رضي الله عنه كَثِيرًا مَا يُنْشِدُ:
وَخَيْرُ أُمُورِ الدِّينِ مَا كان سنة
وشر الأمور المحدثات البدائع (¬10)
¬_________
(¬1) ساقطة من (غ).
(¬2) في (م) و (خ) و (ت) و (ط) "عمر"، والصواب المثبت.
(¬3) في المخطوط والمطبوع "الشيباني"، والصحيح ما أثبته كما في توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (5/ 245)، وهو يحيى بن أبي عمرو الشيباني، أبو زرعة الحمصي، ثقة، وروايته عن الصحابة مرسلة، عاش خمساً وثمانين سنة، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب (2/ 355)، الكاشف للذهبي (3/ 232)، تهذيب التهذيب (11/ 260)، تهذيب الكمال للمزي (31/ 480).
(¬4) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص61)، وسيأتي الكلام عن توبة المبتدع وأنها ممكنة (ص232).
تقدمت ترجمته (ص95).
(¬5) ساقطة من (ت).
(¬6) ذكر أبو نعيم في الحلية أن المراد به عثمان رضي الله عنه. (2/ 218).
(¬7) ما بين المعكوفين ساقط من (غ) و (ر).
(¬8) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص39)، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 56)، والإمام ابن نصر المروزي في السنة (ص13)، والإمام الآجري في الشريعة (ص13)، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى بلفظ أخصر (1/ 299، 338)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 218).
(¬9) ذكره القاضي عياض ضمن ترجمة الإمام مالك. انظر ترتيب المدارك (1/ 169)، وابن عبد البر في الانتقاد (ص74).