كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
ادَّعَيْتُمْ عَدَاوَةَ الشَّيْطَانِ وَوَافَقْتُمُوهُ. وَالْخَامِسُ: قُلْتُمْ نُحِبُّ الْجَنَّةَ وَمَا تَعْمَلُونَ لَهَا (¬1) إِلَى آخِرِ الْحِكَايَةِ.
وقال ذو النون المصري (¬2): (من علامات (¬3) المحب (¬4) لله مُتَابَعَةُ حَبِيبِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أخلاقه وأفعاله وأوامره (¬5) وسننه (¬6)) (¬7).
وَقَالَ: إِنَّمَا دَخَلَ الْفَسَادُ عَلَى الْخَلْقِ مِنْ سِتَّةِ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ: ضَعْفُ النِّيَّةِ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ. والثاني: صارت: أبدانهم رهينة (¬8) لِشَهَوَاتِهِمْ. وَالثَّالِثُ غَلَبَهُمْ طُولُ الْأَمَلِ مَعَ قِصَرِ الأجل. والرابع: آثروا رضى (¬9) المخلوقين على رضى اللَّهِ. وَالْخَامِسُ: اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ، وَنَبَذُوا سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالسَّادِسُ: جَعَلُوا زَلَّاتِ السَّلَفِ حُجَّةً لِأَنْفُسِهِمْ، وَدَفَنُوا أَكْثَرَ مَنَاقِبِهِمْ) (¬10).
وَقَالَ لِرَجُلٍ أَوْصَاهُ: "لِيَكُنْ آثَرَ الْأَشْيَاءِ عِنْدَكَ وَأَحَبَّهَا إِلَيْكَ إِحْكَامُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَاتِّقَاءُ مانهاك عنه، فإن ما تعبدك (¬11) اللَّهَ بِهِ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَخْتَارُهُ لِنَفْسِكَ من أعمال البر التي لم (¬12) تَجِبُ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهَا أَبْلَغُ لَكَ فِيمَا تُرِيدُ، كَالَّذِي يُؤَدِّبُ نَفْسَهُ بِالْفَقْرِ وَالتَّقَلُّلِ وما أشبه ذلك، وإنما
¬_________
(¬1) رواه بتمامه أبو نعيم في الحلية (8/ 15 ـ 16).
(¬2) هو ذو النون بن إبراهيم المصري، أبو الفيض، ويقال: ثوبان بن إبراهيم، وذو النون لقب. كان واعظاً زاهداً، روى عن مالك والليث وطائفة، قال الدارقطني روى عن مالك أحاديث فيها نظر. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
انظر: سير أعلام النبلاء (11/ 532)، طبقات الصوفية للسلمي (ص15)، الحلية لأبي نعيم (9/ 331)، صفة الصفوة لابن الجوزي (4/ 315)، الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري (ص10).
(¬3) في (م) و (ط): "علامة".
(¬4) في (ط): "حب الله".
(¬5) في (ط): "وأمره".
(¬6) في (ط): "وسنته".
(¬7) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص21)، وأبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية (ص11).
(¬8) غير واضحة في (م) و (خ) و (ت) و (ط) "مهيئة"، والمثبت ما في (غ): "وهو الصواب".
(¬9) كتبت في (ط) بالألف الممدودة هكذا "رضاء".
(¬10) لم أجده.
(¬11) في (م): "تعبد".
(¬12) ساقطة من (ط).