كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
وروى عنه أنه قال: "قم بنا حتى (¬1) نَنْظُرُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ شَهَّرَ نفسه بالولاية ـ وكان رَجُلًا مَقْصُودًا، مَشْهُورًا بِالزُّهْدِ ـ قَالَ الرَّاوِي: فَمَضَيْنَا، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ رَمَى بِبُصَاقِهِ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ (¬2)، فَانْصَرَفَ أَبُو يَزِيدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَقَالَ: (هَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى أَدَبٍ مِنْ آدَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ (¬3) يَكُونُ مَأْمُونًا عَلَى مَا يَدَّعِيهِ؟) (¬4).
وَهَذَا أَصْلٌ أَصَّلَهُ أَبُو يَزِيدَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِلْقَوْمِ، وَهُوَ أَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَحْصُلُ لِتَارِكِ السُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ (¬5) جَهْلًا مِنْهُ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ إِذَا كَانَ عَامِلًا بِالْبِدْعَةِ كفاحاً؟
وقال: (لقد (¬6) هَمَمْتُ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَنِي مُؤْنَةَ الْأَكْلِ وَمُؤْنَةَ النِّسَاءِ، ثُمَّ قُلْتُ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ هَذَا وَلَمْ يَسْأَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَلَمْ أَسْأَلْهُ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَفَانِي مُؤْنَةَ النِّسَاءِ حَتَّى لَا أُبَالِي اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ أَمْ حَائِطٌ) (¬7).
وَقَالَ: (لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى رَجُلٍ أُعْطِيَ مِنَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى يَرْتَقِيَ فِي الْهَوَاءِ (¬8) فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ تَجِدُونَهُ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَحِفْظِ الْحُدُودِ، وَآدَابِ (¬9) الشَّرِيعَةِ) (¬10).
وَقَالَ سَهْلٌ التُّسْتُرِيُّ (¬11): (كُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ اقْتِدَاءٍ ـ طاعة
¬_________
(¬1) ساقطة من (ت).
(¬2) في (ر): "معهوداً".
(¬3) وقد صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النهي عن البصاق في المسجد كما في حديث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم قال: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". رواه البخاري (1/ 511)، ومسلم (5/ 41).
(¬4) ساقطة من (ت).
(¬5) رواه عنه أبو القاسم القشيري في رسالته (ص18، 153).
(¬6) ساقطة من (ت).
(¬7) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و (ر).
(¬8) رواه عنه أبو القاسم القشيري في رسالته (ص18).
(¬9) في (م) و (خ): "الهوى".
(¬10) في الرسالة القشيرية "وأداء".
(¬11) رواه عنه أبو نعيم في الحلية (10/ 40)، وذكره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية (11/ 38) ضمن ترجمته. ورواه عنه أبو القاسم القشيري في رسالته (ص18).
(¬12) تقدمت ترجمته (ص89).
الصفحة 160