كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

وَسُئِلَ حَمْدُونُ الْقَصَّارُ (¬1): مَتَى (¬2) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى (¬3) النَّاسِ؟ فَقَالَ (¬4): (إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أداء فرض من فرائض الله في علمه، أَوْ خَافَ هَلَاكَ إِنْسَانٍ فِي بِدْعَةٍ يَرْجُو أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْهَا (¬5)) (¬6).
وَقَالَ: (مَنْ نَظَرَ فِي سِيَرِ السَّلَفِ عَرَفَ تَقْصِيرَهُ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ دَرَجَاتِ الرِّجَالِ) (¬7).
وَهَذِهِ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُثَابَرَةِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجُنَيْدِ (¬8) لِرَجُلٍ ذَكَرَ الْمَعْرِفَةَ وَقَالَ: أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ يَصِلُونَ إِلَى تَرْكِ الْحَرَكَاتِ مِنْ بَابِ الْبِرِّ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ الْجُنَيْدِ: (إِنَّ هَذَا قَوْلُ قَوْمٍ تَكَلَّمُوا بإسقاط الأعمال، (والذي يسرق ويزني أحسن حالاً من الذي يقول هذا، وإن العارفين بالله أخذوا الْأَعْمَالِ) (¬9) عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ فِيهَا). قَالَ: (وَلَوْ بَقِيتُ أَلْفَ عَامٍ لَمْ أَنْقُصْ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ذَرَّةً، إِلَّا أَنْ يُحَالَ بي دونها) (¬10).
¬_________
(¬1) هو أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار النيسابوري، شيخ أهل الملامة بنيسابور. ومنه انتشر مذهب الملامة ـ وهو تخريب الظاهر، وعمارة الباطن، مع التزام الشريعة ـ وكان عالماً فقيهاً يذهب مذهب الثوري. توفي سنة إحدى وسبعين ومائتين.
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (13/ 50)، طبقات الصوفية للسلمي (ص123)، حلية الأولياء (10/ 231)، صفة الصفوة (4/ 122)، الرسالة القشيرية (ص24).
(¬2) بياض في (غ).
(¬3) في (ت): "عن"، وصححت في هامشها بما هو مثبت.
(¬4) في (ت): "قال".
(¬5) في طبقات الصوفية "يرجو أن ينجيه الله تعالى منها بعلمه".
(¬6) رواه عنه السلمي في الطبقات (ص125)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص24).
(¬7) انظر قوله في طبقات الصوفية (ص27)، وكذلك هو في صفة الصفوة لابن الجوزي (4/ 122)، والرسالة القشيرية (ص24).
(¬8) تقدمت ترجمته (ص169).
(¬9) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا (غ) و (ر).
(¬10) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص159)، وأبو نعيم في الحلية (10/ 278)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص24)، وتتمته في الطبقات والحلية "وإنه لأوكد في معرفتي، وأقوى في حالي".

الصفحة 163