كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
ذَلِكَ وَقَالَ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَقَاسَ بِرَأْيِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ عَنِ السُّنَّةِ، فهذا هو (¬1) الذي قاس الأمور (¬2) بِرَأْيِهِ فَضَلَّ وَأَضَلَّ، وَمَنْ رَدَّ الْفُرُوعَ فِي عِلْمِهِ إِلَى أُصُولِهَا فَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيِهِ) (¬3).
وَخَرَّجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدِيثًا (¬4): (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ثَلَاثًا)، وَإِحْدَاهُنَّ: (أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الْأَصَاغِرِ) (¬5)، قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: مَنِ الْأَصَاغِرُ؟ قَالَ: (الَّذِينَ يَقُولُونَ بِرَأْيِهِمْ. فَأَمَّا صَغِيرٌ يَرْوِي عَنْ كَبِيرٍ فَلَيْسَ بِصَغِيرٍ) (¬6).
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَصْبَحَ أَهْلُ الرَّأْيِ أَعْدَاءَ السُّنَنِ، أَعْيَتْهُمُ (¬7) الْأَحَادِيثُ أن يعوها، وتفلتت منهم (أن يرووها، فاشتقوها بالرأي، وعنه أيضاً: "اتقوا الرأي في دينكم") (¬8).
¬_________
(¬1) ساقطة من (ط).
(¬2) ساقطة من (ط).
(¬3) انظر جامع بيان العلم لابن عبد البر (2/ 77)، ونقله عنه الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 53).
(¬4) ساقطة من (خ).
(¬5) رواه الإمام ابن المبارك في الزهد والرقائق عن أبي أمية الجمحي (1/ 20 ـ 21)، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة عنه أيضاً بلفظ (إن من أشاط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر) (1/ 85)، والخطيب في الجامع لآداب الراوي والسامع (1/ 72)، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد إلى معجم الطبراني الأوسط والكبير، وقال: "وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف" (1/ 140)، ولكن رواية ابن المبارك عنه مقبولة لأنه حدث عنه قبل احتراق كتبه. انظر تهذيب التهذيب لابن حجر (5/ 373 ـ 379). وصححه الألباني كما في الصحيحة تحت رقم (695).
(¬6) انظر قوله في الزهد لابن المبارك (1/ 21)، وفي أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي قال ابن المبارك: الأصاغر من أهل البدع (1/ 85)، وانظر قول ابن المبارك في الجامع لآداب الراوي والسامع للخطيب البغدادي (1/ 72).
(¬7) قال في اللسان: "عي بالأمر عياً، وعيي وتعايا واستعيا، وهو عي وعيي وعيان عجز عنه ولم يطق إحكامه". انظر لسان العرب (15/ 111).
(¬8) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا (غ)، وذكره الإمام ابن بطة في الإبانة الصغرى بلفظ "وتفلتت منهم فلم يعوها فقالوا بالرأي". (ص121).