كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

الْمَسَائِلِ ـ، وَعَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَأَنَّهُ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا (¬1)، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ يُجِيبُ إِلَّا عَمَّا نَزَلَ مِنَ النَّوَازِلِ دُونَ مَا لَمْ يَنْزِلْ (¬2).
وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَبْلَهُ، لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِهِ قَدْ مَنَعَ مِنَ الرَّأْيِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَذْمُومٍ، لِأَنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى الرَّأْيِ الْمَذْمُومِ، وَهُوَ تَرْكُ النَّظَرِ فِي السُّنَنِ اقْتِصَارًا عَلَى الرَّأْيِ.
وَإِذَا (¬3) كَانَ كَذَلِكَ اجْتَمَعَ مَعَ مَا قَبْلُهُ، فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ الشَّرْعِ أَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ وَشَدَّدَ فِيهِ مَنَعَ مَا حَوَالَيْهِ وَمَا دَارَ بِهِ وَرَتَعَ حَوْلَ حِمَاهُ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ" (¬4)؟ وَكَذَلِكَ
¬_________
=معاوية رضي الله عنه، برقم (3656)، (3/ 320)، والإمام أحمد في المسند (5/ 435)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (2/ 11)، والبيهقي في المدخل (ص229)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (1/ 400)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 139)، والطبراني في معجمه الكبير (19/ 326، 892)، والمزي في تهذيب الكمال (15/ 21)، وفي إسناده عبد الله بن سعد قال عنه الذهبي في الميزان: مجهول (2/ 428)، وانظر ضعيف الجامع للشيخ الألباني برقم (6035)، (ص869).
(¬1) من ذلك ما أورده الإمام البخاري من الأحاديث في باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه. ومنها حديث المغيرة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم (كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) (13/ 264 فتح). ورواه كذلك الإمام مسلم في كتاب الأقضية من صحيحه، باب النهي عن كثرة المسائل (12/ 10)، والإمام أحمد في المسند (4/ 246). وانظر ما جمعه ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن الموضوع (2/ 140).
(¬2) وقد روي ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وغيرهم رضي الله عنهم. انظر ما روي في ذلك في سنن الدارمي، باب كراهية الفتيا (1/ 62 ـ 64)، جامع بيان العلم لابن عبد البر (2/ 141 ـ 142 ـ 143)، الفقيه والمتفقه للخطيب (2/ 7 ـ 8) المدخل للبيهقي (ص225 ـ 231).
(¬3) في (ت): "إذا" بدون واو.
(¬4) رواه الإمام البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه، باب فضل من استبرأ لدينه عن النعمان بن بشير (1/ 126)، والإمام مسلم في كتاب المساقاة، من صحيحه، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (11/ 27)، والإمام أبو داود في كتاب البيوع من سننه، باب في اجتناب الشبهات برقم (3329)، (3/ 240)، والإمام الترمذي في كتاب البيوع من سننه، باب ما جاء في ترك الشبهات برقم (1205)، والإمام النسائي في=

الصفحة 183