كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
فَأَمَّا (¬1) أَنَّ الْبِدْعَةَ لَا يُقْبَلُ مَعَهَا عَمَلٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (¬2) أَنَّهُ قَالَ: (كَانَ بعض أهل العلم يقول: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ ذِي بِدْعَةٍ صَلَاةً وَلَا صِيَامًا وَلَا صَدَقَةً وَلَا جِهَادًا وَلَا حَجًّا (¬3) وَلَا عُمْرَةً وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) (¬4).
وَفِيمَا كَتَبَ بِهِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى (¬5): (وَإِيَّاكَ أن يكون لك من أهل (¬6) الْبِدَعِ أَخٌ أَوْ جَلِيسٌ أَوْ صَاحِبٌ، فَإِنَّهُ جَاءَ الْأَثَرُ (مَنْ (¬7) جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ نُزِعَتْ منه العصمة، ووكل إلى نفسه) (¬8)، و (من مشى إلى صاحب بدعة مشى في (¬9) هَدْمِ الْإِسْلَامِ) (¬10)، وَجَاءَ: (مَا مِنْ إِلَهٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَاحِبِ هَوًى) (¬11)، وَوَقَعَتِ اللَّعْنَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفًا وَلَا عدلاً فَرِيضَةً (¬12) وَلَا تَطَوُّعًا (¬13)، وَكُلَّمَا ازْدَادُوا اجْتِهَادًا ـ صَوْمًا وَصَلَاةً ـ ازْدَادُوا مِنَ اللَّهِ بُعْدًا. فَارْفُضْ مُجَالَسَتَهُمْ (¬14)، وأذلهم وأبعدهم كما أبعدهم الله (¬15) وَأَذَلَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأئمة الهدى بعده" (¬16).
¬_________
(¬1) من هنا يبدأ المؤلف بتفصيل ما أجمله.
(¬2) تقدمت ترجمته رحمه الله (ص17).
(¬3) مطموسة في (ت).
(¬4) رواه عنه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص11)، ورواه الإمام الآجري عن الحسن في كتاب الشريعة (ص64)، والإمام اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (1/ 139)، وذكره الإمام ابن بطة في الإبانة الصغرى (ص142).
(¬5) تقدمت ترجمته (ص139). وهذه الكتابة كتبها إلى أسد بن الفرات.
(¬6) هذه الكلمة ساقطة من جميع النسخ عدا (غ).
(¬7) مطموسة في (ت).
(¬8) تقدم تخريجه (ص150).
(¬9) في جميع النسخ "إليَّ" عدا (غ).
(¬10) تقدم تخريجه (ص127).
(¬11)، روى ابن أبي عاصم في السنة مرفوعاً: "ما تحت ظل السماء إله يعبد من دون الله أعظم عند الله من هوى متبع". وأخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 715)، والطبراني في الكبير (7502)، وابن الجوزي في الموضوعات (3/ 139)، وحكم عليه الشيخ الألباني بأنه موضوع كما في تعليقه على السنة.
(¬12) في (ط): "ولا فريضة"، وفي (ت): "لا فريضة" بدون الواو.
(¬13) تقدم تخريج الحديث (ص120).
(¬14) في (ر): "مجالسهم".
(¬15) أثبتها من (ر)، وغير موجودة في بقية النسخ.
(¬16) روى هذا القول لأسد بن موسى رحمه الله الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص12 ـ 14) بلفظ أطول.