كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
وَكَانَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ (¬1) يَقُولُ: (مَا ازْدَادَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ اجْتِهَادًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا) (¬2).
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ (¬3): (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ (¬4) مِنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ صَلَاةً وَلَا صِيَامًا وَلَا زَكَاةً وَلَا حَجًّا وَلَا جِهَادًا وَلَا عُمْرَةً وَلَا صَدَقَةً وَلَا عِتْقًا وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) (¬5).
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قَالَ: (مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ مَعَ اللَّهِ قَاضِيًا أَوْ رَازِقًا أَوْ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا أَوْ نَفْعًا أَوْ مَوْتًا أَوْ حَيَاةً أَوْ نُشُورًا، لَقِيَ اللَّهَ (¬6) فَأَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وَأَخْرَسَ (¬7) لِسَانَهُ، وَجَعَلَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (¬8)، وَقَطَعَ بِهِ الْأَسْبَابَ، وَكَبَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ) (¬9).
وَهَذِهِ الأحاديث وما كان نحوها ـ مما ذكرناه أو لم نذكره ـ (وإن لم) (¬10) نتضمن (¬11) عهدة (¬12) صِحَّتِهَا كُلُّهَا، فَإِنَّ الْمَعْنَى الْمُقَرَّرَ فِيهَا لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ أَصْلٌ صَحِيحٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ.
أَمَّا أَوَّلًا: فَإِنَّهُ قَدْ (¬13) جَاءَ فِي بَعْضِهَا مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْقَبُولِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ كَبِدْعَةِ الْقَدَرِيَّةِ (¬14) حَيْثُ قَالَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بن عمر رضي الله عنهما: (إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وأنهم برآء مني، فوالذي
¬_________
(¬1) تقدمت ترجمته رحمه الله (ص147).
(¬2) تقدم تخريجه (ص148).
(¬3) تقدمت ترجمته رحمه الله (ص149).
(¬4) لفظ الجلالة لا يوجد في (م).
(¬5) تقدم تخريجه (ص149).
(¬6) لفظ الجلالة لا يوجد في (م)، وغير واضح في (ت).
(¬7) في (م) و (خ): "أخرص" بالصاد.
(¬8) ساقطة من (غ) و (ر).
(¬9) أخرجه ابن وهب في كتاب القدر برقم (4)، (25).
(¬10) ما بين المعكوفين مثبت في (غ) وساقط من بقية النسخ.
(¬11) في (ط): "تتضمن"، وفي بقية النسخ (يتضمن)، والمثبت من (غ).
(¬12) في (خ) و (ط): "عمدة".
(¬13) ساقطة من (غ).
(¬14) وهم نفاة القدر، وقد تقدم التعريف بهم (ص11).
الصفحة 190