كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَإِذَا فِيهَا: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ (¬1) إِلَى كَذَا. مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ (¬2) صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) (¬3). وَذَلِكَ عَلَى رَأْيِ مَنْ فَسَّرَ الصَّرْفَ وَالْعَدْلَ بِالْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ (¬4). وَهَذَا شَدِيدٌ جِدًّا عَلَى أَهْلِ الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ.
الثَّانِي (¬5): أَنْ تَكُونَ (¬6) بِدْعَتُهُ أَصْلًا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ سَائِرُ الْأَعْمَالِ، كَمَا إِذَا (¬7) ذَهَبَ إِلَى إِنْكَارِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِإِطْلَاقٍ (¬8)، فَإِنَّ عَامَّةَ (¬9) التَّكْلِيفِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ إِنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ (¬10) كِتَابِ اللَّهِ أَوْ مِنْ سُنَّةِ رسوله، وما تفرع منهما (¬11) راجع إليهما.
¬_________
(¬1) في (خ)، "يمر" وصححت في هامشها، وهو اسم جبل في المدينة، وتقدم الحديث بلفظ "من عير إلى ثور" (ص120).
(¬2) في (ت): "له".
(¬3) تقدم تخريج الحديث (ص120).
(¬4) وهو قول الجمهور كما ذكره الإمام ابن حجر في الفتح (4/ 86)، وتقدم الكلام عليهما (ص120).
(¬5) أي الوجه الثاني لعدم قبول أعمال المبتدع مطلقاً.
(¬6) في (ت): "يكون".
(¬7) ساقطة من (غ).
(¬8) أهل السنة والجماعة يقبلون خبر الأحاد إذا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سواء كان في المسائل العلمية أو العملية، وقد ذهب إلى إنكاره الرافضة والقاساني وابن داود وبعض أهل الظاهر، انظر نسبة ذلك إليهم في: الإحكام للآمدي (2/ 65)، روضة الناظر لابن قدامة (1/ 222)، مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ص107)، السنة ومكانتها في التشريع للشيخ مصطفى السباعي (ص167)، وانظر في المسألة أيضاً: المحصول للرازي (2/ 170) أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي (1/ 467) ومن المبتدعة من ذهب إلى رد حديث الآحاد في مسائل العقيدة دون مسائل الفقه وهو قول الجهمية والمعطلة والمعتزلة والرافضة، وهو خلاف عقيدة أهل السنة والجماعة.
وانظر في الرد عليهم: الصواعق المرسلة لابن القيم (ص470 ـ 532)، شرح الطحاوية لابن أبي العز (ص354)، مذكرة أصول الفقه للشيخ الشنقيطي (ص104)، الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للشيخ الألباني، رد شبهات الإلحاد عن أحاديث الآحاد للشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي.
(¬9) بياض في (غ).
(¬10) في (خ): تحتمل "فهي".
(¬11) في (م) و (ت): "منه".

الصفحة 192