كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
بِحَقِيقَةِ مَا هُنَالِكَ، فَقَدِ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ عَنْهُ، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَصْلٍ هُوَ كُفْرٌ صَرِيحٌ لا يليق في هذا الموضع ذكره (¬1).
ومثله (¬2) مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ (¬3) بَعْضُ الْمَارِقِينَ مِنْ إِنْكَارِ الْعَمَلِ بِالْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ جَاءَتْ تَوَاتُرًا أَوْ آحَادًا، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ (¬4).
وَفِي الترمذي عن أبي رافع (¬5) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (¬6): "لَا أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ متكئاً على أريكته (¬7) يأتيه أَمْرِي مِمَّا (¬8) أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي! مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ". حَدِيثٌ حَسَنٌ (¬9).
وَفِي رِوَايَةٍ: "أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ عَنِّي الْحَدِيثُ (¬10) وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، قَالَ: فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا حَلَّلْنَاهُ (¬11)، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ" حَدِيثٌ حسن (¬12).
¬_________
(¬1) وقد عد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا القول من أعظم الكفر، بل عده شر من قول اليهود والنصارى. انظر قوله رحمه الله ورده عليهم في الفتاوى (11/ 401 ـ 433)، وانظر تلبيس إبليس لابن الجوزي (ص443 ـ 445)، وهو قول غلاة الصوفية.
(¬2) المثبت من (غ)، وفي بقية النسخ "وأمثلة".
(¬3) كتبت في (ت): فوق السطر.
(¬4) وهذا القول الباطل منسوب إلى غلاة الروافض. ويظهر أنه قول قديم، فقد ناقش الإمام الشافعي أصحابه في كتابه الأم (7/ 250)، وانظر رد الإمام ابن حزم عليهم في الإحكام (2/ 80)، ومع تهافت هذا المذهب فقد وجد من يدعو إليه في العصر الحديث كفرقة (القرآنيون). وانظر رد شبههم في كتاب السنة ومكانتها في التشريع للشيخ مصطفى السباعي (ص153 ـ 166)، وكتاب فرقة أهل القرآن وموقف الإسلام منها لخادم إلهي بخش.
(¬5) تقدمت ترجمته رضي الله عنه (ص137).
(¬6) كتبت في (ت): فوق السطر.
(¬7) هو كل ما اتكئ عليه، وقيل غير ذلك. وتقدم (ص138).
(¬8) المثبت من (غ)، وهو الموافق للرواية، وفي بقية النسخ "فيما".
(¬9) تقدم تخريجه (ص138).
(¬10) في (ر): "الحديث عني".
(¬11) في (غ) و (ر): "استحللناه".
(¬12) وهي الرواية الثانية عند الترمذي برقم (2464).