كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الذَّمِّ، وَإِثْبَاتِ أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ كَكِتَابِ اللَّهِ، فَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ فَقَدْ بَنَى أَعْمَالَهُ عَلَى رَأْيِهِ لَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ (¬1) وَلَا عَلَى سُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن الأمثلة: ما (¬2) إِذَا كَانَتِ الْبِدْعَةُ تُخْرِجُ صَاحِبَهَا عَنِ الْإِسْلَامِ بِاتِّفَاقٍ أَوْ بِاخْتِلَافٍ، إِذْ لِلْعُلَمَاءِ فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ الْبِدَعِ قَوْلَانِ (¬3). وَفِي الظَّوَاهِرِ (¬4) مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَعْضِ روايات حديث الخوارج حين ذكر السهم بصفة (¬5) الخروج (¬6) من الرمِيَّة سَبَقَ (¬7) الفرث والدم (¬8).
ومن الآيات قوله سبحانه: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (¬9) الآية ونحو (ذلك من) (¬10) الظَّوَاهِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ (¬11): أَنَّ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا قَدْ يَجُرُّهُ اعْتِقَادُ بِدْعَتِهِ الْخَاصَّةِ إِلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي يُصَيِّرُ اعْتِقَادَهُ فِي الشَّرِيعَةِ ضَعِيفًا، وَذَلِكَ يُبْطِلُ عليه جميع عمله.
¬_________
(¬1) لفظ الجلالة غير موجود في جميع النسخ عدا (غ) و (ر).
(¬2) ساقطة من (ط).
(¬3) وهذا القول ليس على الإطلاق في كل بدعة، وإنما المراد بعض البدع العظيمة، كبدعة الخوارج التي ذكرها المؤلف هنا. وتقدم الكلام على مسألة تكفيرهم (ص79). وسيطرق المؤلف مسألة تكفير المبتدعة أيضاً في الباب التاسع (2/ 194 ـ 198، 202 ـ206، 246 ـ 249).
(¬4) في (ت): "الظر".
(¬5) في (خ) و (ط): "بصيغة".
(¬6) في (م)، و (خ) و (ط): "الخوارج" وفي (ت): "الخارج"، والمثبت من (غ).
(¬7) في (خ) و (ت) و (ط): "بين"، والصواب المثبت، وهو الموافق للرواية.
(¬8) هذه الرواية في حديث أبي سعيد عند البخاري، كتاب المناقب، برقم (3610) (6/ 617 ـ 618)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة (7/ 165)، وأحمد في المسند (3/ 56)، ورواها عبد الله بن عمرو بن العاص أيضاً كما في المسند (2/ 219).
(¬9) سورة آل عمران: آية (106).
(¬10) ساقط من (ط).
(¬11) أي من أوجه عدم قبول أعمال المبتدع بإطلاق، وفي (ر): "والوجه".