كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

وَعَنْ قَتَادَةَ (¬1): (حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ هَذَا الْقُرْآنُ وَسُنَنُهُ (¬2)، وَعَهْدُهُ إِلَى عِبَادِهِ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يعتصم به (¬3)، فيه الْخَيْرِ (¬4)، وَالثِّقَةُ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِهِ، وَيَعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ) إِلَى آخِرِ مَا قَالَ (¬5).
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ} (¬6).
وأما أن الماشي إليه وَالْمُوَقِّرُ (¬7) لَهُ مُعِينٌ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ تقدم من نَقْلُهُ (¬8).
وَرُوِيَ أَيْضًا مَرْفُوعًا: (مَنْ أَتَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ لِيُوَقِّرَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ) (¬9).
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (¬10) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ) (¬11).
وَيُجَامِعُهَا فِي الْمَعْنَى مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ عليه السلام: "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" الْحَدِيثَ (¬12).
فَإِنَّ الْإِيوَاءَ يُجَامِعُ التَّوْقِيرَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْمَشْيَ إِلَيْهِ وَالتَّوْقِيرَ لَهُ تَعْظِيمٌ لَهُ لِأَجْلِ بِدْعَتِهِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الشَّرْعَ يَأْمُرُ بِزَجْرِهِ وَإِهَانَتِهِ وَإِذْلَالِهِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا، كَالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ (¬13)، فَصَارَ تَوْقِيرُهُ صُدُودًا عَنِ الْعَمَلِ
¬_________
(¬1) تقدمت ترجمته رحمه الله (ص83).
(¬2) غير واضحة في (م) وفي (غ) و (ر): وسنته.
(¬3) في (خ) و (ط): "بما".
(¬4) في (خ) و (ط): "من الخير".
(¬5) قال الإمام السيوطي في الدر المنثور: "وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} قال: بعهد الله وبأمره". (2/ 287)، وروى عنه أنه القرآن، كما في معالم التنزيل للبغوي (1/ 333)، وزاد المسير لابن الجوزي (1/ 432 ـ 433).
(¬6) سورة الحج: آية (78).
(¬7) في (ر): "الموقر" بغير واو.
(¬8) تقدم (ص205)، ضمن كلام أسد بن موسى رحمه الله.
(¬9) تقدم تخريجه (ص127).
(¬10) تقدمت ترجمته (ص191).
(¬11) تقدم تخريجه (ص127).
(¬12) تقدم تخريجه (ص120).
(¬13) وسوف يتكلم المؤلف عن الأحكام المتعلقة بالمبتدعة من ناحية القيام عليهم من الخاصة والعامة بسبب جنايتهم على الدين. وذلك في الباب الثالث (ص325 ـ 332).

الصفحة 201