كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ (¬1) مِنَ النُّورِ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا نَرَى بَيْنَهُمَا (مِنَ النُّورِ) (¬2) إِلَّا قَلِيلًا، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَظْهَرَنَّ (¬3) الْبِدَعُ حَتَّى لَا يُرَى مِنَ الْحَقِّ إِلَّا قدر ما بين هذين الحجرين من النور، وَاللَّهِ لَتَفْشُوَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شيء قالوا: تركت السنة) (¬4). وله أثر آخَرُ قَدْ (¬5) تَقَدَّمَ (¬6).
وَعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ (¬7) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (مَا أَحْدَثَتْ أُمَّةٌ فِي دِينِهَا بِدْعَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُمْ سنة (¬8)) (¬9).
وعن حسان بن عطية (¬10) قال: (ما أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً فِي دِينِهِمْ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ سُنَّتِهِمْ مِثْلَهَا، ثُمَّ لَمْ يُعِدْهَا إِلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (¬11).
وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ يَرْفَعُهُ: (لَا يُحْدِثُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً إِلَّا تَرَكَ مِنَ السُّنَّةِ مَا هُوَ خَيْرٌ منها) (¬12).
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (مَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْ عَامٍ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حَتَّى تحيا البدع، وتموت (¬13) السنن" (¬14).
وَأَمَّا أَنَّ صَاحِبَهَا مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ الشَّرِيعَةِ، فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والناس أجمعين" (¬15).
¬_________
(¬1) ساقطة من (ت).
(¬2) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا (غ) و (ر).
(¬3) في (خ): "لتظهرون".
(¬4) تقدم تخريجه (ص136).
(¬5) ساقطة من (ت).
(¬6) تقدم (ص137).
(¬7) تقدمت ترجمته (ص32).
(¬8) في (ت)، و (ط): "سنته".
(¬9) تقدم تخريجه (ص32).
(¬10) تقدمت ترجمته (ص33).
(¬11) تقدم تخريجه (ص33).
(¬12) تقدم تخريجه (ص32).
(¬13) في (ت): "وتموت فيه السنن".
(¬14) تقدم تخريجه (ص32).
(¬15) تقدم تخريجه (ص120).

الصفحة 203