كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
وَأَوَّلُ شَاهِدٍ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ قِصَّةُ الْخَوَارِجِ إِذْ (¬1) عَادَوْا أَهْلَ الْإِسْلَامِ حَتَّى صَارُوا يَقْتُلُونَهُمْ، ويَدَعُون الْكُفَّارَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ الْحَدِيثُ (¬2) الصَّحِيحُ (¬3).
ثُمَّ يَلِيهِمْ كُلُّ مَنْ كَانَ (¬4) لَهُ صَوْلَةٌ منهم، وقرب (¬5) من (¬6) الْمُلُوكِ، فَإِنَّهُمْ تَنَاوَلُوا (¬7) أَهْلَ السُّنَّةِ بِكُلِّ نَكَالٍ وعذاب وقتل أيضاً، حسبما بينه أَهْلِ (¬8) الْأَخْبَارِ (¬9).
ثُمَّ يَلِيهِمْ كُلُّ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً، فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يُثَبِّطُوا النَّاسَ عن اتباع أهل (¬10) الشريعة، ويذمونهم، ويزعمون أنهم الأرجاس (¬11) الأنجاس، المكبون عَلَى الدُّنْيَا، وَيَضَعُونَ عَلَيْهِمْ شَوَاهِدَ الْآيَاتِ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا وَذَمِّ الْمُكِبِّينَ عَلَيْهَا، كَمَا يُرْوَى عَنْ (عَمْرِو) (¬12) بْنِ عُبَيْدٍ (¬13) أَنَّهُ قَالَ: (لَوْ شَهِدَ عِنْدِي عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلَى شراك نعل ما أجزت شهادتهم" (¬14).
¬_________
(¬1) في (خ): "إذا".
(¬2) ساقطة من (م) و (خ) و (ط) و (غ).
(¬3) تقدم تخريجه (ص12).
(¬4) ساقطة من (ت).
(¬5) في (م) و (خ) و (ت): "وقرن"، وفي (ط) "بقرب".
(¬6) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و (ر).
(¬7) في (غ): "تنالوا".
(¬8) في (ط): "جميع أهل".
(¬9) وذلك مثل نصرة بعض خلفاء بني العباس للمعتزلة، وسوف يذكر المؤلف بعض الأمثلة على ذلك في الباب الثالث (ص319 ـ 320).
(¬10) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ).
(¬11) في جميع النسخ "الأراجس" عدا (غ) و (ر).
(¬12) في (م) و (خ) و (ت): "عمر".
(¬13) هو عمرو بن عبيد بن باب البصري، كان من رؤوس المعتزلة، بل هو المؤسس الثاني للاعتزال بعد واصل بن عطاء، روى عن أبي قلابة والحسن البصري، وكان يكذب لأجل مذهبه، ويروى عن الحسن البصري أشياء لم يقلها، وكان يغر الناس بنسكه وتقشفه. توفي سنة 142هـ أو 143هـ.
انظر عنه: سير أعلام النبلاء (6/ 104)، البداية والنهاية (10/ 78)، ميزان الاعتدال (3/ 273 ـ 280)، الضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 277 ـ 286).
(¬14) روى هذه المقولة الخبيثة عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ضمن ترجمته (12/ 178)، ورواها عنه أيضاً ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (5/ 102).