كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

قوله ـ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ (¬1) لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ". الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ (¬2).
فَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لهم شفاعة من النبي (¬3) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا قَالَ: "فَأَقُولُ (¬4) كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ"، وَيَظْهَرُ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ الِارْتِدَادَ لَمْ يَكُنِ ارْتِدَادَ كُفْرٍ لِقَوْلِهِ: "وَإِنَّهُ سَيُؤْتَى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي" وَلَوْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ عَنِ (¬5) الْإِسْلَامِ لَمَا نُسِبُوا إِلَى أُمَّتِهِ، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى بِالْآيَةِ وَفِيهَا: {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (¬6)، وَلَوْ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ خَارِجُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ جُمْلَةً لَمَا ذَكَرَهَا، لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ لَا غُفْرَانَ لَهُ أَلْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا يُرْجَى الْغُفْرَانُ لِمَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ عَمَلُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ (¬7)، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (¬8).
وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ لِقَوْلِهِ فِيهِ: (فأقول (¬9) فسحقاً فسحقاً فسحقاً (¬10)) (¬11).
وَأَمَّا أَنَّهَا رَافِعَةٌ لِلسُّنَنِ الَّتِي تُقَابِلُهَا، فَقَدْ تَقَدَّمَ الِاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِ فِي أَنَّ الْمُوَقِّرَ (¬12) لِصَاحِبِهَا معين على هدم الإسلام (¬13).
¬_________
(¬1) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ).
(¬2) تقدم تخريجه (ص124).
(¬3) في (ط): "رسول الله".
(¬4) في (ط) وهامش (خ): "فأقول لهم"، وفي (م) و (خ) و (ت) و (ط): فأقول: "سحقاً"، وكلمة "سحقاً" ليست موجودة في هذا الحديث، وإنما هي في حديث الموطأ المتقدم (ص121).
(¬5) في (ت): "على".
(¬6) سورة المائدة: آية (118).
(¬7) قال الشيخ محمد رشيد رضا في تعليقه على الكتاب: "فيه أن هذه الآية لا تدل على رجاء المغفرة لهم كما قاله المحققون في تفسيرها، ووجهه ختمها بقوله {فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فذكر صفتي العزة والحكمة، دون صفتي المغفرة والرحمة، ولو دلت على رجاء المغفرة لهم لدلت على رجاء المغفرة لمن اتخذ المسيح وأمه إلهين من دون الله، لأنها نزلت حكاية عما يقوله المسيح عليه السلام في شأنهم، عندما يسأله الله تعالى عن شركهم".
(¬8) انظر الاعتصام (1/ 121).
سورة النساء: آية (116).
(¬9) ساقطة من (غ) و (ر).
(¬10) ساقطة من (خ) و (ط).
(¬11) تقدم تخريجه (ص124).
(¬12) في (غ): "المقر".
(¬13) تقدم (ص219 ـ 220).

الصفحة 211