كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

وَأَمَّا (¬1) أَنَّ عَلَى مُبْتَدِعِهَا إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (¬2)، وَلِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وزرها ووزر من عمل بها (إلى يوم القيامة) (¬3)) (¬4) الْحَدِيثَ.
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: "مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ" (¬5).
وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُشْعِرُ بِمُقْتَضَى الْحَدِيثِ قَبْلَهُ، إِذْ عَلَّلَ تَعْلِيقَ (¬6) الْإِثْمِ عَلَى ابْنِ آدَمَ لِكَوْنِهِ (¬7) أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ سَنَّ مَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ مِثْلُهُ، إِذْ لَمْ يَتَعَلَّقِ الْإِثْمُ بِمَنْ سَنَّ الْقَتْلَ لِكَوْنِهِ قَتْلًا دُونَ غَيْرِهِ، بَلْ لِكَوْنِهِ سَنَّ سُنَّةَ سُوءٍ (لم تكن) (¬8)، وَجَعَلَهَا طَرِيقًا مَسْلُوكَةً (¬9).
وَمِثْلُ هَذَا مَا جَاءَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ يَأْتِي كَقَوْلِهِ: "من ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئًا" (¬10). وغير ذلك من الأحاديث. فليتق (¬11) امْرُؤٌ رَبَّهُ، وَلْيَنْظُرْ قَبْلَ الْإِحْدَاثِ (فِي أَيِّ) (¬12) مزلة يضع قدمه فإنه (¬13) في
¬_________
(¬1) ساقطة من (ت).
(¬2) سورة النحل: آية (25).
(¬3) ما بين المعكوفين ساقطة من جميع النسخ عدا (غ).
(¬4) تقدم تخريجه (ص118).
(¬5) رواه الإمام البخاري في كتاب الاعتصام من صحيحه، باب إثم من دعا إلى ضلالة عن عبد الله بن مسعود وذكره (13/ 302 مع الفتح)، والإمام مسلم في كتاب القسامة من صحيحه، باب بيان إثم من سن القتل (11/ 166)، والإمام الترمذي في كتاب العلم من سننه باب ما جاء الدال على الخير كفاعله برقم (2673) (5/ 41)، والإمام ابن ماجه في كتاب الديات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلماً برقم (2616) (2/ 873)، والإمام أحمد في المسند (1/ 383، 430، 433).
(¬6) في (ت): "تعليل".
(¬7) في (ر): "بكونه".
(¬8) ساقط من (ط).
(¬9) في (ت): "مسلوكاً".
(¬10) تقدم تخريجه (ص33).
(¬11) في (م) و (خ) و (ت) و (ط): "فليتق الله".
(¬12) ساقط من (ت).
(¬13) ساقطة من (م) و (خ) و (ت) و (ط).

الصفحة 212