كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)

ثُمَّ تَأَوَّلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ عَلَى قَضَايَا دَخَلَ أَصْحَابُهَا تَحْتَ حُكْمِ اللَّفْظِ كَالْخَوَارِجِ، فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْعُمُومِ.
ثُمَّ تَلَا أَبُو أُمَامَةَ الْآيَةَ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (¬1)، وفسَّرها بمعنى (¬2) ما فسّر به الآية (¬3) الأولى (¬4)، فهي تقتضي (¬5) الْوَعِيدُ وَالتَّهْدِيدُ (¬6) لِمَنْ تِلْكَ صِفَتُهُ، وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ أن يكونوا مثلهم.
ونقل عبد بن حميد (¬7) عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ (¬8) قَالَ: سَأَلْتُ (¬9) الْحَسَنَ: كَيْفَ يَصْنَعُ أَهْلُ (¬10) هَذِهِ (الْأَهْوَاءِ الْخَبِيثَةِ) (¬11) بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي آلِ عِمْرَانَ: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} (¬12)، قال: "نبذوها وربّ الكعبة وراء ظهورهم" (¬13).
¬_________
=ومريم، تعالى الله وتقدس وتنزّه عما يقول الظالمون والجاحدون علوّاً كبيراً، وفي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن". انظر تفسير ابن كثير (1/ 551).
وقد ذكر خبرهم الإمام ابن سعد في الطبقات (1/ 357)، والإمام ابن هشام في السيرة (2/ 222)، والإمام ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 48)، والإمام ابن القيم في زاد المعاد (3/ 629)، والإمام الواحدي في أسباب النزول (ص128 ـ 129)، وانظر صحيح البخاري (8/ 93 ـ مع الفتح)، ومسند الإمام أحمد (1/ 414).
(¬1) سورة آل عمران، آية (105 ـ 107).
(¬2) في (م) و (خ) و (ت): "بالمعنى".
(¬3) في (ر): "الرواية".
(¬4) المثبت من (غ)، وفي بقية النسخ: "الأخرى"، وذلك في نفس الحديث السابق حيث فسر قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ... }، وهذه الآية بأن المراد بهما الخوارج. وتقدم تخريج الحديث مستوفى (ص76).
(¬5) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ).
(¬6) في (ت): "والتشديد والتهديد".
(¬7) المثبت هو ما في (غ)، وهو الصواب. وفي بقية النسخ: "ونقل عبيد عن حميد بن مهران ... ".
(¬8) هو حميد بن أبي حميد مهران الخياط الكندي، أو المالكي، ثقة، روى عن الحسن، وروى عنه مسلم وأبو عاصم. انظر الكاشف للذهبي (1/ 193)، وتقريب التهذيب (1/ 204).
(¬9) في (غ): "سمعت".
(¬10) ساقطة من (ت).
(¬11) بياض في (غ).
(¬13) سورة آل عمران، آية (105).
(¬12) ذكر هذا الأثر الإمام السيوطي في الدر المنثور، وعزاه لعبد بن حميد. انظر الدر المنثور (2/ 289).

الصفحة 78