كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 1)
ورواه أبو أمامة رضي الله عنه مَرْفُوعًا (¬1).
وَقِيلَ: هُمْ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، قَالُوا: رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (¬2).
وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ مَنِ ابْتَدَعَ حَسْبَمَا قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي (¬3)، وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي (¬4) الْآيِ الْأُخَرِ (¬5).
وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} (¬6).
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أَنْ لَبَّسَكُمْ (¬7) شِيَعًا: هُوَ الْأَهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ (¬8).
وَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} تَكْفِيرُ الْبَعْضِ لِلْبَعْضِ حَتَّى يَتَقَاتَلُوا (¬9)، كَمَا جَرَى لِلْخَوَارِجِ حِينَ خَرَجُوا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.
¬_________
=بما فسروا به آية الأنعام: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ... } (159)، وقد تقدم قول أبي هريرة رضي الله عنه أنها في هذه الأمة (ص93).
(¬1) ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه مرفوعاً ذكره الإمام السيوطي في الدر المنثور عند آية الأنعام: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ... }، وعزاه لابن أبي حاتم والنحاس وابن مردويه (3/ 402)، وقد ذكر الإمام ابن كثير قول أبي أمامة أنهم الخوارج، ثم قال: وروي عنه مرفوعاً ولا يصح (2/ 314).
(¬2) تقدم ذكر الحديث (ص86).
(¬3) تقدم كلامه (ص93).
(¬4) ساقطة من (م) و (ت).
(¬5) يريد قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} سورة الأنعام، آية (159).
(¬6) سورة الأنعام، آية (65).
(¬7) في (ر): "لبسهم".
(¬8) رواه عنه الإمام ابن جرير في تفسيره (7/ 221)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور أيضاً لابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر الدر المنثور (3/ 283)، وذكره الإمام الطرطوشي في الحوادث والبدع (ص87).
(¬9) قال ابن عباس في قوله تعالى: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}، قال: يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب. انظر الفقرة السابقة.