كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 1)
ابن عبد البر: وكان من الفضلاء والنجباء الكبار الخيار من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. وشهد المقداد فتح مصر ومات في أرضه بالجرف، فحمل إلى المدينة ودفن بها، وصلى عليه عثمان بن عفان. توفي رضي الله عنه سنة ثلاث وثلاثين.
موقفه من المبتدعة:
روى ابن بطة (¬1) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن المقداد بن الأسود الكندي، قال: جاءنا المقداد لحاجة فقلنا: اجلس عافاك الله حتى نطلب لك حاجتك، قال: فجلس، فقال: العجب من قوم مررت بهم آنفا يتمنون الفتنة يزعمون ليبلينهم الله فيها ما أبلى رسوله وأصحابه، والله لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن -ثلاث مرات- ولمن ابتلي فصبر فواها" (¬2) لايم الله لا أشهد على واحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم بما يموت عليه. لحديث سمعته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليا". (¬3)
موقفه من المشركين:
عن ابن مسعود قال: لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه
¬_________
(¬1) الإبانة (2/ 4/586 - 587/ 744).
(¬2) رواه أبو داود (4/ 460/4263) وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (رقم975) على شرط مسلم. واها: قال أبو سليمان الخطابي: واها كلمة معناها التلهف.
(¬3) أحمد (6/ 4) وابن أبي عاصم (1/ 102/226) والطبراني (20/ 253/599) و (20/ 255 - 256/ 603) والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 266 - 267/ 1331 - 1332) والحاكم (2/ 289) وقال: "هذا حديث على شرط البخاري" ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 211) وقال: "رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات".