كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 1)
فارقهم- قال: دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب ذعرا، يجر رداءه، فقالوا: لم ترع؟ لم ترع؟ مرتين، فقال: والله لقد رعتموني قالوا: أنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، قالوا: فهل سمعت من أبيك حديثا يحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تحدثناه؟ قال: سمعته يقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه ذكر فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. قال: فإن أدركتها فكن عبد الله المقتول، قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال: ولا تكن عبد الله القاتل، قالوا: أنت سمعت هذا من أبيك، يحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، فقدموه على ضفة النهر، فضربوا عنقه، فسال دمه كأنه شراك ما اخدفر -يعني ما اختلط بالماء الدم- وبقروا أم ولده عما في بطنها. (¬1)
سهل بن حُنَيْف (¬2) (38 هـ)
سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم، أبو عبد الله وأبو ثابت الأنصاري الأوسي العوفي شهد بدرا والمشاهد كلها، ثبت يوم أحد وبايع على الموت، وجعل ينضح بالنبل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نبلوا سهلا فإنه سهل" (¬3). وكان عمر يقول: سهل غير حزن. آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين علي. استخلفه
¬_________
(¬1) أخرجه أحمد في مسنده (5/ 110) والطبراني في الكبير (4/ 59 - 61/ 3629 - 3631) والآجري في الشريعة (1/ 165/80) واللفظ له. وأبو يعلى (13/ 176 - 177/ 7215).
(¬2) الاستيعاب (2/ 662 - 663) والإصابة (3/ 198) والسير (2/ 325) وشذرات الذهب (1/ 48) وتهذيب الكمال (12/ 171).
(¬3) ابن سعد (3/ 471) والحاكم (3/ 409).