كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 1)

- وجاء في الإبانة: عن حبيب بن أبي نضلة المالكي، قال: لما بني هذا المسجد مسجد الجامع، قال: وعمران بن حصين جالس فذكروا عنده الشفاعة (¬1)، فقال رجل من القوم: يا أبا نجيد إنكم لتحدثوننا أحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن، قال: فغضب عمران بن حصين، وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثا وصلاة العشاء أربعا والغداة ركعتين والأولى أربعا والعصر أربعا؟ قال: فممن أخذتم هذا الشأن ألستم عنا أخذتموه وأخذناه عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وعنا أخذتموه، أو عن من أخذتم في كل أربعين درهما درهم، وفي كذا وكذا شاة كذا وكذا، ومن كذا وكذا بعيرا كذا وكذا، أوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا. قال: فعمن أخذتم هذا ألستم عنا أخذتموه؟ وأخذناه عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذتموه عنا؟ قال: فهل وجدتم في القرآن وليطوفوا بالبيت العتيق، وجدتم طوفوا سبعا واركعوا خلف المقام ركعتين، هل وجدتم هذا في القرآن؟ عمن أخذتموه ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذتموه عنا؟ قالوا: بلى. قال: فوجدتم في القرآن لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، أوجدتم هذا في القرآن؟ قالوا: لا. قال عمران: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام (¬2). قال: أو ما سمعتم الله تعالى قال لأقوام في كتابه: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ
¬_________
(¬1) في الإبانة: "الساعة" والتصحيح من دلائل النبوة للبيهقي (1/ 25). والسياق يؤكده.
(¬2) أحمد (4/ 439) وأبو داود (3/ 67 - 68/ 2581) والترمذي (3/ 431/1123). وقال: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي (6/ 420 - 421/ 3335) وصححه ابن حبان الإحسان (8/ 61 - 62/ 3267).

الصفحة 249