كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 1)
ذلك إلى حكم الرجال فنشدتكم الله، أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم، أفضل، أو في دم أرنب ثمن ربع درهم وفي بضع امرأة؟ قالوا: بلى، هذا أفضل. قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، قال: وأما قولكم قاتل فلم يسب ولم يغنم، أفتسبون أمكم عائشة رضي الله عنها؟! فان قلتم: نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها، فقد كفرتم، وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم، فأنتم ترددون بين ضلالتين، أخرجت من هذه؟ قالوا: بلى، قال: وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون، إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ... ، فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو: ما نعلم أنك رسول الله، ولو نعلم أنك رسول الله، ما قاتلناك.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إنك تعلم أنى رسولك، امح يا علي واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وأبو سفيان وسهيل بن عمرو (¬1). قال: فرجع منهم ألفان وبقي بقيتهم فخرجوا فقتلوا أجمعين. (¬2)
- وعن عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه ذكر عنده الخوارج وما يلقون عند تلاوة القرآن، فقال: ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى ثم
¬_________
(¬1) حديث صلح الحديبية أخرجه: البخاري (5/ 380/2699) ومسلم (3/ 1409/1783) وأبو داود (2/ 415/1832) مختصرا من حديث البراء بن عازب. وأخرجه: مسلم (3/ 1411/1784) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما.
(¬2) جامع بيان العلم (2/ 962 - 964) وهو في المصنف لعبد الرزاق (10/ 157 - 160/ 18678) والمعجم الكبير للطبراني (10/ 257 - 258/ 10598) والمستدرك للحاكم (2/ 150 - 152) والحلية لأبي نعيم (1/ 318 - 320) وأخرج بعضه الإمام أحمد (1/ 342 وغيرهم.