كتاب شرح كتاب سيبويه (اسم الجزء: 1)

أدخلوا النون على الفعل الذي بعدها، كما أدخلوها على ما بعد حرف النفي.
ومن ذلك أنهم يقولون: " أنا " إذا وقفوا عليه ومنهم من يقول: " أنه " فإذا وصلوا حذفوا الألف والهاء، فقالوا: " أن قمت " بحذف الألف وفتح النون؛ لأن الألف المزيدة إنما كانت لبيان حركة النون، وكذلك الهاء، فإذا وصلت بانت الحركة، فاستغني عن الألف.
وربما اضطر الشاعر فيثبتها وهو واصل.
قال الشاعر:
أنا سيف العشيرة فاعرفوني … حميد قد تذرّيت السّناما (¬1)
وقال الأعشى:
فكيف أنا وانتحالي القواف … ي بعد المشيب كفى ذاك عارا (¬2)
وكان أبو العباس ينكر هذا، وينشد بيت الأعشى: " فكيف يكون انتحالي القوافي ".
ولم ينشد البيت الأول.
فإن قيل: كيف يكون هذا ضرورة، وفي القرّاء من يثبت هذه الألف في الوصل، فيقرأ: وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ (¬3)، وما كان في القرآن، مثله لا يقال له ضرورة.
قيل له: يجوز أن يكون هذا القارئ وصل في نيّة الوقف، كما قرأ بعضهم:
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً (¬4) وما أَدْراكَ ما هِيَهْ. نارٌ حامِيَةٌ (¬5)، فأثبتوا هاءات الوقف في الوصل، على نية الوقف، وإن كان الفصل بين النطقين قصير الزمان.

باب الحذف
قال أبو سعيد: اعلم أن الشاعر يحذف ما لا يجوز حذفه في الكلام، لتقويم الشعر، كما يزيد لتقويمه.
¬__________
(¬1) البيت منسوب لحميد بن حريث بن بحدل في الخزانة 2/ 390، وبلا نسبة في ابن يعيش 3/ 84.
(¬2) البيت في ديوانه 41، واللسان (نحل).
(¬3) سورة الممتحنة، آية: 1.
(¬4) سورة الأنعام، آية: 90.
(¬5) سورة القارعة، آية: 10.

الصفحة 205