كتاب شرح كتاب سيبويه (اسم الجزء: 1)

ومن ذلك: حذف الضمّة والكسرة في الإعراب: كقولهم: " قام الرّجل إليّك "، وذهبت جاريتك و " أنا أذهب إليه ". وكان سيبويه يجيز هذا، وأنشد فيه أبياتا، وأنشد غيره أيضا ممن يوافقه على هذا الرأي؛ فمما أنشد سيبويه في ذلك قول امرئ القيس:
فاليوم أشرب غير مستحقب … إثما من الله ولا واغل (¬1)
فسكّن الباء من " أشرب ". والوجه أن يقول: " أشرب " بالرفع.
وقال أبو نخيلة:
إذا اعوججن قلت صاحب قوّم … بالدّوّ أمثال السّفين العوّم (¬2)
ولم يقل: " صاحب "، ولا " صاحب "، وهما الوجه.
وقال:
وأنت لو باكر مشمولة … صهباء مثل الفرس الأشقر
رحت وفي رجليك ما فيهما … وقد بدا هنك من المئزر (¬3)
وقال: " هنك " وسكّن النون.
وقال لبيد:
ترّاك أمكنة إذا لم أرضها … أو يرتبط بعض النّفوس حمامها (¬4)
وقال جرير:
ما للفرزدق من عزّ يلوذ به … إلا بنو العمّ في أيديهم الكرب
سيروا بني العّمّ فالأهواز منزلكم … ونهر تيري فما تعرفكم العرب (¬5)
والوجه: " فما تعرفكم ".
قال سيبويه: " شبهوا هذه الضّمّات والكسرات المحذوفة بالضمة من عضد، والكسرة من فخذ، حين قالوا: عضد وفخذ، غير أن حذفها من عضد وفخذ حسن مطّرد في الشّعر والكلام جميعا؛ من قبل أنّه لا يزيل معنى ولا يغيّر إعرابا، وفيما
¬__________
(¬1) البيت في ديوانه 122، وخزانة الأدب 3/ 530، واللسان (حقب).
(¬2) البيتان غير منسوبين في سيبويه 2/ 297.
(¬3) البيتان منسوبان للأقيشر الأسدي في الخزانة 2/ 279،.
(¬4) البيت في ديوانه 313.
(¬5) البيتان في ديوانه 48، واللسان (شئث).

الصفحة 221