كتاب شرح كتاب سيبويه (اسم الجزء: 1)

" الوجه " لم تجعل فيه ضميرا من الأول، وإن رفعته جعلت فيه ضميرا من الأوّل فقلت:
" حسن وجهها " فإذا اضطر الشاعر فلم يرفع وجعل فيه ضميرا، فقد وضع الإعراب في غير موضعه، واحتمل له ذلك للضرورة، والبيت تقديره على هذا: جونتا مصطلاهما، بمنزلة: حسنتا أوجههما، فجونتا بمنزلة حسنتا، ومصطلاهما بمنزلة: أوجههما.
وكان الوجه أن يقول: جونتا المصطلى أو المصطلين، ولا يجعل فيه ضميرا، وسنذكر أحكام هذا إن شاء الله تعالى.

باب تأنيث المذكر وتذكير المؤنث
قال أبو سعيد: فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة:
وكان مجنى دون من كنت أتّقي … ثلاث شخوص كاعبان ومعصر (¬1)
فحذف الهاء من ثلاثة، وكان ينبغي أن يقول، ثلاثة شخوص، من قبل أنّ الشخص مذكّر، ولكنه ذهب به مذهب النسوة؛ لأنهن كن ثلاث نسوة.
وقال آخر:
وإنّ كلابا هذه عشر أبطن … وأنت بريء من قبائلها العشر (¬2)
أراد بالأبطن القبائل، فذهب مذهب القبائل في تأنيثها، وإلا فقد كان الوجه أن يقول: عشرة لتذكير البطن.
ومما يجري مجرى الضرورة عند كثير من النحويين، ويذهب أبو العباس إلى تجويزه في غير الشعر: تأنيث المذكّر المضاف إلى المؤنث، كقولك: " ذهبت بعض أصابعه "، " واجتمعت أهل اليمامة ". قال الشاعر:
وتشرق بالقول الّذي قد أذعته … كما شرقت صدر القناة من الدّم (¬3)
وإنما الوجه أن يقول: كما شرق صدر القناة، لأن الصّدر مذكّر، والفعل له. ومثله:
إذا بعض السّنين تعرّقتنا … كفى الأيتام فقد أبي اليتيم (¬4)
وإنما الوجه أن يقول: تعرّقنا؛ لأن الفعل للبعض وهو مذكّر.
¬__________
(¬1) البيت في ديوانه ص 100.
(¬2) البيت بلا نسبة في المذكر والمؤنث للمبرد 108.
(¬3) البيت للاعشى الكبير في ديوانه 94، واللسان (شرق).
(¬4) البيت لجرير في ديوانه 507، والخزانة 2/ 167، وابن يعيش 5/ 96، واللسان (عرق).

الصفحة 251