كتاب قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر (اسم الجزء: 1)

مقبوضة أصابع يده، مشيرا بالسبّابة كالمسبّح بها (1).
وتوفي أبوه وهو حمل، قيل: قبل ولادته بشهرين (2)، وأرضعته ثويبة عتيقة أبي لهب بلبان ابنها مسروح (3).
قلت: وفي «مغلطاي»: (وتوفيت ثويبة سنة سبع من الهجرة) (4).
قال أبو نعيم: لا أعلم أحدا أثبت إسلامها غير ابن منده (5)، والله أعلم.
ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السّعدية بلبان ابنها عبد الله أخي أنيسة وحذافة (6)، وهي الشّيماء التي قدمت عليه بحنين وبسط لها رداءه، وقيل: القادمة عليه بحنين أمّه حليمة (7).
ونزل إليه ملكان وهو يلعب مع الغلمان في بني سعد، فشقا بطنه واستخرجا من قلبه حظ الشيطان، ثم غسلا قلبه وبطنه بالثلج وملآه حكمة وإيمانا، ثم وزناه بمائة ثم بخمس مائة ثم
_________
(1) ذكره السهيلي (2/ 95)، والحلبي في «سيرته» (1/ 54).
(2) هذا القول بمعنى الذي قبله، وهناك أقوال أخر لم يتعرض لها المؤلف؛ لضعفها، والله أعلم، والمجمع عليه: أنه صلّى الله عليه وسلم ولد عام الفيل، انظر «البداية والنهاية» (2/ 665).
(3) أخرجه البخاري (5106)، ومسلم (1449)، وأبو نعيم في «الدلائل» (1/ 196)، وابن سعد في «الطبقات» (1/ 87).
(4) «الإشارة إلى سيرة المصطفى» (ص 65).
(5) نقله عنه ابن الجوزي في «المنتظم» (2/ 380)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (5/ 414)، وابن حجر في «الإصابة» (4/ 250)، قال الحافظ: (وفي «باب من أرضع النبي صلّى الله عليه وسلم» من «طبقات ابن سعد» ما يدل على أنها لم تسلم، ولكن لا يدفع قول ابن منده بهذا).
(6) في الأصل: (حرامه)، والصواب ما أثبت، بالحاء المهملة المضمومة والذال المعجمة والفاء، كذا هي في «الاستيعاب» (ص 887)، و «أسد الغابة» (7/ 63)، و «الإصابة» (4/ 263)، وذكر ابن حجر في قول: أنها جذامة، بالجيم والميم، وهو قول ابن سعد (1/ 90)، وقال السهيلي في «الروض الأنف» (2/ 100): (خذامة بكسر الخاء المنقوطة والميم).
(7) الحديث أخرجه ابن حبان (4232)، والحاكم (3/ 618)، وأبو داود (5101)، وغيرهم، وأما تحديد المرأة التي أتت .. فقد اقتصر الحديث على قول: (أمه التي أرضعته) ودلالته أقرب على حليمة، وذكر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (ص 883) الخبر عن زيد بن أسلم وذكر فيه: أن اللتي جاءته هي حليمة، وانظر «سبل الهدى والرشاد» (1/ 466). وإرضاع حليمة له صلّى الله عليه وسلم جاء عند ابن حبان (6335)، والحاكم (2/ 616)، وأبي يعلى في «المسند» (7163)، والطبراني في «الكبير» (24/ 212)، وأبي نعيم في «الدلائل» (1/ 193)، والبيهقي في «الدلائل» (1/ 132)، وابن سعد في «الطبقات» (1/ 90)، والطبري في «التاريخ» (2/ 158)، وانظر «سيرة ابن هشام» (1/ 160)، و «سبل الهدى والرشاد» (1/ 470).

الصفحة 115