كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي (اسم الجزء: 1)

[فَصْلٌ صَلَاةُ الضُّحَى]
(فَصْلٌ تُسَنُّ صَلَاةُ الضُّحَى) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَوَقْتُهَا) أَيْ صَلَاةِ الضُّحَى (مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ) أَيْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قِيدَ رُمْحٍ (إلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ، مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ النَّهْيِ) أَيْ وَقْتُ الِاسْتِوَاءِ (وَعَدَمُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا أَفْضَلُ) .
وَفِي الْمُبْدِعِ: تُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهَا، بَلْ تُفْعَلُ غِبًّا نَصَّ عَلَيْهِ «لِقَوْلِ عَائِشَةَ مَا رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى قَطُّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُهَا وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَلِأَنَّ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا تَشْبِيهًا بِالْفَرَائِضِ (وَاسْتَحَبَّهَا) أَيْ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا (جُمُوعٌ مُحَقِّقُونَ) مِنْهُمْ الْآجُرِّيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ (وَهُوَ أَصْوَبُ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِمَا (وَاخْتَارَهَا) أَيْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ (الشَّيْخُ لِمَنْ لَمْ يَقُمْ مِنْ اللَّيْلِ) حَتَّى لَا يَفُوتهُ كُلٌّ مِنْهُمَا (وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ) لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَمَعْنَاهُ: أَنْ تَحْمَى الرَّمْضَاءُ وَهِيَ الرَّمْلُ فَتَبْرُكُ الْفِصَالُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ (وَأَقَلُّهَا: رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٍ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيْ الضُّحَى لَا يَقُولُ إلَّا خَيْرًا غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كُنْت أَعْرِضُ بَعِيرًا لِي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَبْصَرْته يُصَلِّي الضُّحَى سِتًّا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَرَوَتْ أُمُّ هَانِئٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ «رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

(وَيَصِحُّ التَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ بِفَرْدٍ، كَرَكْعَةٍ وَنَحْوِهَا، كَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي ذَرٍّ «الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ، اسْتَكْثِرْ أَوْ أَقِلَّ» رَوَاهُ ابْنُ

الصفحة 442

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text