كتاب تاريخ اربل (اسم الجزء: 1)
والزهد في الدنيا وأن ... ترض وتقنع بالقليل
فاقنع وخلّ الحرص والدّ ... نيا تُنَادِي بِالرَّحِيلِ
إِنْ أَرَادَ بِالْفُضُولِ مَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَامَّةُ، فَاسْتِعْمَالُهُ خَطَأٌ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ فُضُولَ الْمَعِيشَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الْحَاجَةِ، فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ صَحِيحٌ، وَمَا أَظُنُّهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أَرَادَ إِلَّا ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: «وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ... الْبَيْتُ» .
وَأَنْشَدَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابن سَعِيدٍ الدُّبَيْثِيُّ إِجَازَةً- إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ- قَالَ: أَنْشَدَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَلْدَكٍ لِنَفْسِهِ: (البسيط)
مَا الْعَزْمُ أَنْ تَشْتَهِي شَيْئًا وَتَتْرُكُهُ ... حَقِيقَةُ الْعَزْمِ مِنْكَ الْجِدُّ وَالطَّلَبُ
كَمْ سَوَّفَتْ خُدَعُ الآمال ذا أرب (ذ) ... حَتَّى قَضَى قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ أَرَبُ
نَلْهُو وَنَلْعَبُ وَالْأَقْدَارُ جَارِيَةٌ ... فِينَا وَنَأْمُلُ وَالْأَعْمَارُ تقتضب
وما تقلّب دنيانا بنا (ر) عجب ... لكنّ آمالنا فيها هي العجب (ز)
ونقلت من خط النجاد علي (س) بن أبي الفرج الموصلي (ش) ، مِنْ شِعْرِ أَبِي عَمْرٍو وَمَا أَنْشَدَهُ إِيَّاهُ لنفسه، وهو: (السريع)
قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الرِّزْقِ ... فَاقْنَعْ وَلَا تضرع إلى الخلق (ص)
وَابْغِ رِضَى اللَّهِ بِسُخَطِ الْوَرَى ... وَانْطِقْ- وَإِنْ عادوك- بالحقّ (ض)
والله ما ينجو امروء (ط) كَاذِبٌ ... وَإِنَّمَا يَنْجُو أَخُو الصِّدْقِ
تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ- بِالْمَوْصِلِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ/ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الْجَصَّاصَةِ (1) .
وَوَجَدْتُ بِخَطِّ عُثْمَانَ، عَلَى أَوَّلِ شِعْرِ الْمُتَنَبِّي (2) : «عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ جَلْدَكٍ الْقَلَانِسِيُّ، يُعْرَفُ بِابْنِ الْمُزَيِّنِ» .
87- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ بَازٍ (552- 622 هـ)
هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بن عمر بن (أ) نَصْرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ
الصفحة 183