كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 1)

فالذي ذهب إلى الأول: استدل باعتناء الشارع بفرض العين حيث أوجبه على كل مكلف (١).
ومن نحا إلى الثاني: رجحه بتأثيم الجميع بتركه وعموم نفعه لكافة المسلمين. والذي يقتضيه النظر الصائب: أنه ليس الأمر على إطلاقه، بل يتفاوت بحسب الفروض والمقام؛ إذ لا يخفى أن صلاة الجمعة، وصلاة الصبح أعظم شأنًا من الصلاة على مكاس (٢)، أو مُدْمِنِ حمر.
قوله: "المختار: البعض منهم"، قد علمت أنه غير مختار نقلًا ودليلًا.
وقيل: معين، أي ذلك البعض عند الله، ويسقط بفعل غيره، نظيره أحد المذاهب المزيفة في الواجب المخير.
---------------
(١) واختار هذا المصنف، وتبعه المحلي وغيره، واختار الثاني؛ أعني تفضيل فرض الكفاية على العين الأستاذ أبو إسحاق وإمام الحرمين ورجحه النووى وغيره.
قلت: والتفصيل الذي اختاره الشارح رحمه الله هو إلى الظهور أقرب.
راجع: المجموع للنووي: ١/ ٢٢، والقواعد لابن اللحام: ص/١٨٨ - ١٨٩، والتمهيد: ص / ٧٥، والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ١٨٣ - ١٨٤.
(٢) مكاس: صيغة مبالغة من اسم الفاعل، والمكس: الجباية وهو مصدر من باب ضرب، ويجمع على مكوس مثل فلس وفلوس، وقد غلب استعمال المكس فيما يأخذه أعوان السلطان ظلمًا عند البيع والشراء، وهو ما يعرف بالعشار.
قال الشاعر:
"وفى كل أسواق العراق إتاوة ... وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم"
راجع: مختار الصحاح: ص/ ٦٣٠، والمصباح المنير: ٢/ ٥٧٧.

الصفحة 339