كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 1)
وبعض الحنفية: إلى أن الوقت آخره حتى لو أوقعه فيما قبل ذلك المقدر المذكور يكون نفلًا: كتعجيل الزكاة (١).
والكرخي (٢) -منهم-: إلى أن المكلف إن لم يبق لصفة الوجوب مكان كالزكاة المعجلة، وإن بقى فما فعله كان واجبًا (٣).
---------------
(١) وهذا هو الذي ذكره الإمام السرخسي عن العراقيين من الحنفية، أما العلامة الأنصاري صاحب فواتح الرحموت، فيرى أن هذه النسبة إلى الحنفية غلط، ولا تصح عنهم.
راجع: أصول السرخسي: ١/ ٣١، وكشف الأسرار: ١/ ٢١٩، وفواتح الرحموت: ١/ ٧٤.
(٢) هو عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم، أبو الحسن الكرخي، ولد سنة (٢٦٠ هـ) وانتهت إليه رئاسة الحنفية، وقد عُدَّ من المجتهدين، كان إمامًا، قانعًا، متعففًا، عابدًا، كبير القدر، أخذ عنه أئمة من العلماء كأبي بكر الجصاص، وأبى على الشاشى، وأبى حامد الطبرى، والتنوخى، وغيرهم، ومن مؤلفاته: المختصر في الفقه، وشرح الجامع الصغير، وشرح الجامع الكبير، وتوفي سنة (٣٤٠ هـ).
راجع: مرآة الجنان: ٢/ ٣٣٣، والفوائد البهية: ص / ١٠٨، وشذرات الذهب: ٢/ ٣٥٨، والفتح المبين: ١/ ١٨٦.
(٣) مذهب الكرخي: أن الفعل إذا قدم على آخر الوقت بأن وقع قبله في الوقت، وقع واجبًا بشرط بقائه مكلفًا إلى أخر الوقت، فإن لم يبق كذلك كان مات، أو جُن وقع ما قدمه نفلًا، وعلى هذا فشرط الوجوب عنده أن يبقى من أدركه الوقت بصفة التكليف إلى آخره المتبين به الوجوب.
راجع: تيسير التحرير: ٢/ ١٩١، والمحلي على جمع الحوامع: ١/ ١٨٩.