كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 1)

قلنا: لا تعلق -له- بالمبحث: لوجوب العزم في جيع الواجبات إجمالًا وتفصيلًا، حتى لو عزم على ترك واجب -بعد دهر طويل- لأثم اليومَ.
الحنفية: لو كان الأول وقتًا لعصى بالتأخير.
قلنا: لو لم يكن موسعًا، فلا يتفاوت من حيث إنه وقت، وهو كخصال الكفارة نظرًا إلى أجزاء الوقت.
وقد نقل الغزالي -رحمه الله تعالى- مذهبًا آخر، وهو أن الوقت الجزء الأخير- وإذا وقع قبل ذلك الجزء، فنفل يسقط به الفرض.
واستدل على بطلانه: بأنه لو كان كما قاله لصح بنية النفل، بل لم يصح بنية الفرض، ولم يقل به أحد (١).
قوله: "ومن أخَّر، مع ظن الموت عصى".
أقول: هذه المسألة من فروع الواجب الموسع، وهي أن المكلف في أول وقت الواجب إن غلب على ظنه أنه لن يعيش إلى الجزء الأخير بواسطة مرض شديد، أو كبر سن عصى اتفاقًا.
فإن بان خطأ ظنه بأن لم يمت، وفعله في الأخير، فالجمهور على أنه أداء لوقوعه في الوقت المقدر له شرعًا.
---------------
(١) راجع: المستصفى: ١/ ٧٠.

الصفحة 345