كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 1)
والقاضيان: أبو بكر والحسين (١) على أنه قضاء.
فإن أرادا تسميته قضاء، فلا مشاحة معهما، وإن أرادا نية القضاء، فممنوع ولا تنافي بين العصيان والأداء، كما إذا ظن قبل دخول الوقت أن حين يحضر زيد يفوت الوقت، فأخَّر إلى حين حضوره، فإنه يعصي وصلاته أداء باتفاقهما، ومن أخَّر، مع ظن السلامة، ومات فجأة لم يعص؛ لأنه لم يُخرِج واجبًا عن وقته المقدر له شرعًا (٢).
---------------
(١) هو الحسين بن محمد بن أحمد المروذي، أبو علي الفقيه الشافعي، المعروف في الفقه الشافعي عند الإطلاق - بالقاضي، كان إمامًا كبيرًا، وعالمًا جليلًا، وهو صاحب وجه في المذهب، ويطلق عليه حبر الأمة، وحبر المذهب، وقد صنف في الأصول والفروع والخلاف، وله: التعليق الكبير، وتوفي بمروروذ سنة (٤٦٢ هـ).
راجع: طبقات العبادي: ص / ١١٢، وطبقات ابن السبكي: ٤/ ٣٥٦، ووفيات الأعيان: ١/ ٤٠٠، وشذرات الذهب: ٣/ ٣١٠.
(٢) الأمر الذي أريد به التراخى، ثم مات المأمور به بعد تمكنه منه وقبل الفعل، فهل يعصى بذلك؟
الجمهور قالوا: لم يمت عاصيًا؛ لأنه فعل ما له فعلُه، واعتبار سلامة العاقبة ممنوع؛ لأنه غيب.
وذهب آخرون: إلى أنه يموت عاصيًا، وحكي عن الجويني وأبي الخطاب.
راجع: المستصفى: ١/ ٧٠، الروضة: ص / ١٩، والإحكام للآمدي: ١/ ٨٢، ومختصر ابن الحاجب مع العضد: ١/ ٢٤٣، والمسودة: ص / ٤١، وروضة الطالبين: ١/ ١٨٣، والفروع لابن مفلح: ١/ ٢٩٣، والقواعد لابن اللحام: ص/٧٦، والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ١٩.