كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 1)

وقيل: يعصي؛ لأن التأخير مشروط بسلامة العاقبة، وليس بشئ لانتفاء دليله شرعًا، بخلاف ما وقته العمر كله: كالحج، وقضاء الواجبات؛ لأنه بالموت تبين إخراج الواجب عن الوقت، بخلاف المؤقت بغير العمر، وقد سبق منّا تحقيقه فراجعه (١)، وعصيانه من أول سِني الإمكان أو آخِرِه فيه خلاف بين الفقهاء (٢).
والذي يقتضيه النظر الصائب أن يكون آخر سِنِي الإمكان (٣)، والله سبحانه أعلم.
قوله: "مسألة: المقدور الذي لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب".
أقول: هذه المسألة من أمهات مسائل الأصول الغامضة، وهي أن ما يتوقف عليه الواجب المطلق -وكان مقدورًا- هل يجب، أم لا؟
---------------
(١) تقدم ص / ٢٨٤.
(٢) هذه المسألة فرع من قاعدة: هل الأمر المطلق يقتضي التكرار، فيقتضي الفور اتفاقًا، أو لا يقتضي التكرار، فهل يقتضى الفور أو لا؟
فمثلًا قضاء الصلوات المفروضة قيل: يجب على الفور لإطلاق الأمر به، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد، لكن بشرط عدم الضرر في بدنه، أو معيشة يحتاجها، وقيل: لا يجب على الفور.
راجع: القواعد لابن اللحام: ص / ١٨١، وحاشية العطار على المحلي: ١/ ٢٤٨.
(٣) وذلك كالحج مثلًا، فإن الشخص مخاطب به في جميع عمره من البلوغ إلى آخره.
راجع: حاشية العطار على المحلي: ١/ ١٤٨.

الصفحة 347