كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 1)

ويؤيد ما قلنا ما ذكره بعض المحققين (١): من أن التكليف بالفعل ثابت قبل حصوله ومنقطع بعده اتفاقًا، وهل هو باق حال الحدوث؟
قال به الشيخ، ومنعه إمام الحرمين والمعتزلة.
فإن قلت: فما الحق في المسألة - ما ذهب إليه الشيخ، أم الذي اختاره الإمام من الانقطاع؟
قلت: الحق ما ذهب إليه الشيخ، وبيان ذلك يتوقف على معرفة مقدمة، وهي أن التأثير هل هو معنى مغاير للأثر في الخارج، أم هو عينه؟
مختار الشيخ: أن الأثر عين التأثير في الخارج.
ولا شك أن التكليف موجود مع التأثير، وإلا لم يكن التأثير مكلفًا به، وإذا كان موجودًا معه -وهو عين الأثر عند الشيخ- فقد صح أن التكليف حال حدوث الأثر باق.
فإن قلت: كيف يتصور عدم بقاء التكليف بعد وقوع الفعل، والتكليف أزلي، وما ثبت قِدَمه امتنع عدمه؟
قلت: الزائل هو التكليف التنجيزي لا التعلق العقلي الأزلي كما تقدم مثله في المباحث السابقة.
فقد تبين بهذا التقرير أن الشيخ قائل بثبوت التكليف قبل الفعل، وهو مستمر حال الحدوث، ولم يتوجه إشكال على ما هو المختار عنده،
---------------
(١) جاء في هامش (أ، ب): هو المولى المحقق عضد الملة والدين.
راجع: شرحه على المختصر: ٢/ ١٤.

الصفحة 390

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text