كتاب المنصف لابن جني، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني

من العرب من يدع الكسرة في "بعت، خفت", ولا يبالي الالتباس:
قال أبو عثمان:
ومنهم من يدع الكسرة ولا يبالي الالتباس.
قال1 أبو الفتح1: أهل هذه اللغة جروا على ضرب من القياس ولم يلتفتوا إلى الالتباس, وذلك أنهم أخذوا بأصل هذا الباب؛ لأن أصله وأكثر ما جاءت به العرب إخلاص الكسرة وذلك "بِيعَ، وخيف", ثم إنهم أسكنوا اللام لاتصالها بالضمير, فالتقى ساكنان: العين، واللام، فحذفت العين وبقيت الكسرة في الفاء بحالها, ولم يعبئوا بالالتباس؛ لأنهم قد يصلون إلى إبانة أغراضهم بما يُصحبونه الكلام مما يتقدم قبله أو يتأخر بعده، وبما تدل عليه الحال.
ألا ترى أنك تقول في تحقير "عمرو: عُمَيْر" وكذلك تقول في تحقير "عمر" وكلاهما مصروف في التحقير، وهذا باب واسع وإنما يعتمد في تحديد الغرض فيه بما يصحب الكلام من أوله، أو آخره، أو بدلالة الحال، فإن لها في إفادة المعنى تأثيرا كبيرا، وأكثر2 ما يعتمدون في تعريف ما يريدون عليها.
من يقلب عين "باع" واوا, فإنه يخلص الضمة:
قال أبو عثمان: وأما من قلبها واوا, فإنه يلزمه الضمة في هذا كله.
قال3 أبو الفتح3: يقول: من قال: "بُوع، وخُوف" فأخلص الضمة, فإنه يقول هنا: "بُعت وخُفت " مخلصا للضمة.
__________
1، 1 ظ: الشيخ أبو الفتح.
2 ظ: وكثر.
3، 3 ظ: الشيخ.

الصفحة 255