كتاب المنصف لابن جني، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني

مجرى1 الأفعال كما أعللت الثلاثي من الأسماء, فأجريته مجرى1 الأفعال الثلاثية, وذلك قولك: "باب، ودار، وناب2" كما قلت في الأفعال: "قام، وباع"؟
فقال: إنما أُعل "باب، ودار" ولم يصح فيفرق بينه وبين الفعل؛ لأنه ثلاثي فهو أصل، ولأن التنوين يدخله؛ فيفرق بينه وبين الفعل.
وأما3 غيره من ذوات الأربعة, فقد4 يشبه الفعل إذا سمي به5 بالزوائد التي في أوله, فيفارقه التنوين فيشبه الفعل, فصحح للفرق.
يقول: "باب ودار" ثلاثي مثل "قام، وباع", فليس الفعل أحق في هذا الموضع بالإعلال6 من الاسم. ألا ترى أن أصل "باب: بَوَب" كما أن أصل "قام: قَوَمَ" فالعلة فيهما واحدة، وباب ما في أوله زيادة الفعل وهو بها على أربعة أحرف، إنما هو للفعل دون الاسم, والاسم داخل عليه, فأعل الفعل كما يجب فيه, ثم دخل عليه الاسم, فأريد الفرق بينهما فصحح الاسم، ولأنك لو بنيت من "قام" اسما على "يَفْعُلٍ" فأعللته فقلت: "يَقومٌ" لالتبس بالفعل.
فإن قلت: إن التنوين يفصل بينهما، فالتنوين ليس بلازم. ألا ترى أنك لو بنيت من "قام" اسما على "يفعُلٍ" فأعللته فقلت: "يقوم", ثم سميت به رجلا أو امرأة, فجعلته عَلَما لزال التنوين والجر, فأشبه الفعل بالإعلال7 وسقوط التنوين والجر, و"باب، ودار" إذا جعلته عَلَما
__________
1، 1 ساقط من ظ، ش.
2 وباب: زيادة من ظ، ش.
3 أما: ساقط من ظ، ش.
4 فقد: ساقط من ش، وهو في ظ: فيه, وهو خطأ.
5 به: ساقط من ظ، ش.
6 ظ: الإعلال.
7 ظ، ش: بالاعتلال.

الصفحة 274