كتاب المنصف لابن جني، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني

لا يهمزها، وإنما يجوز مثل هذا الغلط عندهم1 لما يستهويهم من الشبه؛ لأنهم2 ليست لهم قياسات يستعصمون بها2. وإنما يخلدون إلى طبائعهم، فمن أجل ذلك قرأ الحسن البصري3 رحمة الله عليه3: "وما تنزلت به الشَّيَاطون"4؛ لأنه5 توهم أنه جمع التصحيح5 نحو "الزيدون" وليس منه.
وكذلك قراءته: "ولا أَدْرَأْتُكُم به"6 جاء به كأنه من "درأته" أي: دفعته وليس منه7, وإنما هو من "دريت بالشيء" أي: علمت به7, وكذلك قراءة من قرأ "عادَ للُّؤلى8", فهمز وهو خطأ منه. وهو بمنزلة قول الشاعر:
لحب9 المؤقدان إلى مُؤْسَى
فهمز الواو الساكنة؛ لأنه توهم الضمة قبلها فيها.
ومن ذهب إلى أن "أَوّل من وَألَ" فهو عندنا مخطئ؛ لأنه لا حجة له عليه -وقد ذكرته قبل- ولهذا الغلط نظائر في كلامهم، فإذا جاءك10 فاعرفه لتسلمه كما سمعته ولا تقس عليه.
اختلاف العرب والعلماء في "مدائن":
قال أبو عثمان:
وأما "مدائن11" فقد اختلفت العرب فيها والعلماء، فجعلها بعضهم "فعائل" فهمز، وقال بعضهم: هي "مَفَاعِل" فلم يهمزوا.
__________
1 ص: عليهم.
2، 2 ظ: ليست لهم قياس يستعصمون بها. ش: ليس لهم قياس يستعصمون به.
3، 3 ظ، ش: رحمه الله.
4 الآية 210 من سورة الشعراء 26.
5، 5 ظ، ش: توهمه جمع التصحيح.
6 من الآية 16 من سورة يونس 10.
7، 7 ساقط من ظ، ش.
8 من الآية 50 من سورة النجم 53.
9 ص: أحب.
10 ص: جاء، ظ: جاءه.
11 ظ، ش: المدائن.

الصفحة 311